الطريقة الصحيحة لاتباع حمية الماء فقط لمدة ١٤ يومًا
يُعدّ «الصيام المائي» أو ما يُعرف بـ«الصيام النقي» نهجًا غذائيًّا مثيرًا للجدل يعتمد على تناول الماء فقط دون أي سوائل أخرى أو سعرات حرارية لمدة محددة، وغالبًا ما يمتد إلى ١٤ يومًا. وعلى الرغم من انتشا
يُعدّ «الصيام المائي» أو ما يُعرف بـ«الصيام النقي» نهجًا غذائيًّا مثيرًا للجدل يعتمد على تناول الماء فقط دون أي سوائل أخرى أو سعرات حرارية لمدة محددة، وغالبًا ما يمتد إلى ١٤ يومًا. وعلى الرغم من انتشاره في بعض الدوائر البديلة، فإن الجمعيات الطبية الرائدة — كمنظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للتغذية — تحذر بشدة من ممارسته دون إشراف طبي متخصص، خصوصًا لفترة تتجاوز ثلاثة أيام.
خلال الصيام المائي، يفتقر الجسم إلى الجلوكوز والكربوهيدرات الضرورية لتوليد الطاقة، فيبدأ تدريجيًّا بالاعتماد على مخزون الدهون عبر عملية تُسمى «الكيتوزية». ومع استمرار الصيام، قد تنخفض مستويات الإلكتروليتات (كالصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم)، مما يعرّض القلب والجهاز العصبي لاضطرابات خطيرة مثل عدم انتظام ضربات القلب أو التشنجات أو حتى فقدان الوعي. كما أن انخفاض السكر في الدم قد يؤدي إلى الدوخة والارتباك وضعف التركيز، خاصة في الأيام الأولى.
ولا توجد أدلة سريرية قوية تدعم فوائد صحية طويلة الأمد لهذا النوع من الصيام، بل إن الدراسات المتاحة تشير إلى مخاطر جسيمة تشمل هبوط ضغط الدم، وانخفاض كتلة العضلات، وزيادة خطر حصوات المرارة، وتأثر وظائف الكلى لدى الأشخاص المعرضين مسبقًا. كما يُمنع تمامًا على مرضى السكري، والحوامل، والمرضعات، ومَن يعانون من أمراض القلب أو الكبد أو الكلى المزمنة، أو اضطرابات الأكل.
إذا رغب شخصٌ صحيٌّ في تجربة صيام قصير المدى لأغراض تأملية أو دينية، فيجب ألا يتجاوز الثلاثة أيام، ويجب أن يسبقه تقييم طبي شامل، ويُجرى تحت مراقبة طبية مباشرة، مع قياس دوري للإلكتروليتات ووظائف الكلى والكبد. أما الصيام الممتد ١٤ يومًا فهو غير آمن، وغير موصى به طبيًّا، ولا يُعتبر وسيلة فعالة أو موثوقة لإنقاص الوزن أو «تطهير الجسم»، إذ لا يحتاج الجسم إلى «تطهير اصطناعي»؛ فالكبد والكلى تقومان بهذه المهمة بكفاءة عالية في الظروف الطبيعية.
وبالتالي، فإن التوصية الطبية الواضحة هي: الابتعاد عن الصيام المائي الطويل، والتركيز بدلًا منه على أنماط غذائية متوازنة، وغنية بالألياف والبروتين عالي الجودة، ومدعومة بالنشاط البدني المنتظم — وهي الاستراتيجية الوحيدة المدعومة علميًّا للحفاظ على الصحة العامة وتحقيق التوازن الأيضي المستدام.