ما العمل عند ارتخاء الأسنان؟
يُعَدُّ اهتزاز الأسنان أو ما يُعرَف بـ«الخلخال السني» عَرَضًا طبيًّا يستدعي تقييمًا فوريًّا، إذ لا يُعتبر ظاهرةً طبيعيةً في البالغين، بل هو مؤشرٌ على وجود خلل مرضي كامن يتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدخلاً عل
يُعَدُّ اهتزاز الأسنان أو ما يُعرَف بـ«الخلخال السني» عَرَضًا طبيًّا يستدعي تقييمًا فوريًّا، إذ لا يُعتبر ظاهرةً طبيعيةً في البالغين، بل هو مؤشرٌ على وجود خلل مرضي كامن يتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدخلاً علاجيًّا مناسبًا.
من أشيع الأسباب المؤدية إلى اهتزاز الأسنان: التهاب دواعم السن المزمن، الذي يُسبِّب تآكل العظم الداعم للسن وتراجع اللثة؛ وإصابات الصدمة العضلية أو الإطباقية الناتجة عن العض القوي أو صرير الأسنان أثناء النوم؛ بالإضافة إلى أمراض الجهاز المناعي مثل الذئبة الحمراء أو التهاب المفاصل الروماتويدي، التي قد تؤثر سلبًا في دعم الأسنان. كما أن نقص الكالسيوم والفيتامين د الشديد، أو بعض الأدوية مثل البيسفوسفونيتات المستخدمة في علاج هشاشة العظام، قد تلعب دورًا في ضعف البنية العظمية حول الجذور السنية.
يبدأ التقييم السريري بفحص سريري دقيق يشمل قياس عمق الجيوب اللثوية، وتقييم درجة الاهتزاز باستخدام أدوات معيارية (حسب مقياس غريفيث)، مع أخذ صور شعاعية ثلاثية الأبعاد (مثل التصوير المقطعي المخروطي CBCT) لتقييم حالة العظم المحيط بالجذر بدقة عالية. وقد يُوصى باختبارات مخبرية إضافية لاستبعاد الأمراض الجهازية أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
يعتمد العلاج على السبب الجذري: ففي حالات التهاب دواعم السن، يُطبَّق العلاج التحفظي أولاً، مثل التنظيف العميق تحت اللثة (الكشط والتجذير)، ثم التدخل الجراحي عند الحاجة. أما في حالات الخلل الإطباقي، فيُوصى بتقويم الأسنان أو تصنيع جهاز حماية ليلي لمنع تحميل مفرط على الأسنان. وفي الحالات المتقدمة جدًّا، حيث يتجاوز الاهتزاز الدرجة الثالثة وفق التصنيف السريري، قد يُستبعد الحفاظ على السن، ويُنظر في استبداله بزراعة أسنان أو جسر ثابت بعد استقرار الحالة اللثوية والعظمية.
يُشدِّد أطباء طب الأسنان على أهمية المتابعة الدورية كل ثلاثة إلى ستة أشهر بعد العلاج، مع التزام صارم بنظافة الفم المنزلية، واستخدام فرشاة ذات شعيرات ناعمة وخيط تنظيف بين الأسنان، وغسول فموي معتمد سريريًّا. فالوقاية المبكرة والتدخل المبكر هما المفتاحان لتجنب فقدان الأسنان غير القابل للتعويض.