ما العمل عند ارتفاع لزوجة الدم؟
يُعَدّ ارتفاع لزوجة الدم (أو ما يُعرف بـ«الدم الكثيف») حالةً طبيةً تشير إلى زيادة مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية الدموية، نتيجة تغيرات في مكونات الدم أو في خصائص جدران الأوعية. وغالبًا ما لا تظهر هذه ا
يُعَدّ ارتفاع لزوجة الدم (أو ما يُعرف بـ«الدم الكثيف») حالةً طبيةً تشير إلى زيادة مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية الدموية، نتيجة تغيرات في مكونات الدم أو في خصائص جدران الأوعية. وغالبًا ما لا تظهر هذه الحالة أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، لكنها تُعدّ عامل خطرٍ مهمًّا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، واحتباس السوائل، وضعف تروية الأنسجة.
ويُقاس مستوى لزوجة الدم عادةً باستخدام جهاز يُسمى «اللزوجة المقيسة»، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل تركيز كريات الدم الحمراء، ونسبة الهيماتوكريت، ومستوى الفيبرينوجين والبروتينات البلازما الأخرى، إضافةً إلى حالة الصفائح الدموية ووظائف البطانة الوعائية. وتشمل الأسباب الشائعة لارتفاع اللزوجة: الجفاف الشديد، أمراض النخاع العظمي مثل التصلب النقوي أو متلازمة فرط كريات الدم الحمراء، بعض الأمراض المناعية الذاتية، السمنة المفرطة، والسكري غير المنضبط.
ويستند العلاج إلى تحديد السبب الجذري بدقة. ففي حال كان السبب هو الجفاف، فإن إعادة الترطيب الفموي أو الوريدي تكفي غالبًا لاستعادة اللزوجة الطبيعية. أما في الحالات المرتبطة باضطرابات إنتاج خلايا الدم، فقد يتطلب الأمر تدخلات متخصصة مثل الخزعات العلاجية (Phlebotomy) في متلازمة فرط كريات الدم الحمراء، أو استخدام أدوية مضادة للتخثر أو مثبِّطات إنتاج الخلايا حسب التشخيص. كما يُوصى دائمًا بتعديل نمط الحياة: الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني المنتظم، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف وقليل الملح والدهون المشبعة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء يوميًّا.
ويجب أن يخضع المرضى المعرضون لارتفاع لزوجة الدم لمتابعة دورية تشمل فحوصات دم شاملة، وقياس ضغط الدم، وتقييم وظائف الكلى والكبد، وربما تصوير الأوعية عند الحاجة. ولا يُنصح أبدًا بالاعتماد على العلاجات الذاتية أو المكملات الغذائية دون استشارة طبيب مختص، لأن بعضها قد يفاقم خطر التخثر أو يتعارض مع الأدوية الموصوفة.