ما العمل عند إصابة الطفل بالتهاب الصفاق؟
يُعَدُّ التهاب الغشاء البريتوني عند الأطفال حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً، إذ يُشير هذا المصطلح إلى التهاب الغشاء الرقيق الذي يُغطّي أعضاء البطن من الداخل (الغشاء البريتوني)، وقد ينتج عن
يُعَدُّ التهاب الغشاء البريتوني عند الأطفال حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً، إذ يُشير هذا المصطلح إلى التهاب الغشاء الرقيق الذي يُغطّي أعضاء البطن من الداخل (الغشاء البريتوني)، وقد ينتج عن عدوى بكتيرية أو فطرية، أو عن تسرب محتويات الأمعاء نتيجة انثقابٍ أو انسدادٍ معويٍّ، أو حتى كمضاعفة لحالات مثل التهاب الزائدة الدودية أو التهاب البنكرياس الحاد.
تتفاوت أعراض المرض باختلاف العمر والسبب الكامن، لكنها غالباً ما تشمل آلاماً بطنية حادة ومفاجئة، وحرارة مرتفعة، وقيئاً متكرراً، وفقدان الشهية، وتوتر عضلات جدار البطن، مع رفض الطفل للمس أو الضغط على البطن. وفي الحالات المتقدمة، قد يظهر هبوط في ضغط الدم، وتسارع في النبض، وعلامات صدمة إنتانية، مما يستدعي تدخلاً فورياً في قسم الطوارئ.
يعتمد التشخيص على الفحص السريري الدقيق، وتقييم التاريخ المرضي، إلى جانب تحاليل الدم (مثل ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء وعلامات الالتهاب مثل البروتين سي التفاعلي)، وتصوير البطن عبر الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب، وقد يُجرى تحليل للسوائل البريتونية في حال وجود استسقاء بطني مشتبه به.
أما العلاج فيبدأ فوراً بالعلاج المحافظ: إعطاء مضادات حيوية واسعة الطيف عن طريق الوريد لتغطية أشيع المسببات البكتيرية، مع تصحيح الجفاف واختلال التوازن الكهربائي عبر المحاليل الوريدية، وسحب أي سوائل متراكمة إن أمكن. وفي معظم الحالات، لا يكفي العلاج الدوائي وحده، بل يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًّا عاجلاً لاستئصال العضو المسبب (مثل الزائدة الدودية المنفجرة)، أو لإصلاح الانثقاب المعوي، أو لتنظيف التجويف البطني وإزالة المحتويات الملوثة — وهي إجراءات تُجرى تحت التخدير العام وتتطلب متابعة دقيقة في وحدة العناية المركزة للأطفال عند الحاجة.
يُذكر أن التأخر في التشخيص أو العلاج يرفع خطر حدوث مضاعفات خطيرة مثل الصدمة الإنتانية، والفشل العضوي المتعدد، وحتى الوفاة. ولذلك، فإن أي طفل يعاني من ألم بطني شديد مصحوب بحمى وقيء مستمر يجب أن يُنقل فوراً إلى أقرب مركز طبي متخصص، دون انتظار أو استخدام علاجات منزلية غير مأمونة.