أين تكمن الإصابات الشائعة عند السقوط على المؤخرة؟
السقوط على المؤخرة يُعد من أكثر أنواع السقوط شيوعًا، خاصةً لدى كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في التوازن أو ضعف العضلات. وعلى الرغم من أن المنطقة المصابة تبدو مُحصَّنة نسبيًّا بس
السقوط على المؤخرة يُعد من أكثر أنواع السقوط شيوعًا، خاصةً لدى كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في التوازن أو ضعف العضلات. وعلى الرغم من أن المنطقة المصابة تبدو مُحصَّنة نسبيًّا بسبب وجود طبقة دهنية وعضلية سميكة، فإن القوة الناتجة عن الاصطدام قد تنتقل عبر الهيكل العظمي وتؤثر في مناطق حساسة بعيدة عن نقطة التلامس المباشر.
من أبرز الإصابات المرتبطة بالسقوط على المؤخرة: كسور العجز والعظم العاني، وهما جزءان أساسيان من الحوض. ويُعد كسر العجز — خصوصًا عند كبار السن ذوي الكثافة العظمية المنخفضة — من أكثر المضاعفات خطورة، إذ قد يترافق مع ألم شديد في أسفل الظهر أو منطقة الحوض، وصعوبة في الجلوس أو الوقوف أو المشي. كما قد يمتد الألم إلى الفخذين أو الأرداف، وقد يُرافقه اضطراب في وظائف المثانة أو الأمعاء في الحالات الشديدة.
كذلك، قد تتأثر الفقرات القطنية السفلى، لا سيما الفقرة القطنية الخامسة (L5) والفقرة العجزية الأولى (S1)، ما يؤدي إلى انزياح في القرص الغضروفي أو تفاقم هبوط الأقراص التنكسية الموجودة مسبقًا. وفي بعض الحالات، ينتج عن الصدمة ضغط على الجذور العصبية، مما يسبب أعراضًا مثل الخدر أو الوخز أو الضعف العضلي في الساقين — وهي علامات تنذر باحتمال حدوث متلازمة الذيل الفرسى، وهي حالة طارئة تتطلب تدخلًا فوريًّا.
ولا يقتصر الخطر على الهيكل العظمي فقط؛ فالصدمة القوية قد تُحدث إصابات في الأنسجة الرخوة المحيطة، مثل تمزق العضلات أو الأربطة الداعمة للحوض، أو حتى نزيفًا داخل الحوض في الحالات النادرة. كما أن التكرار المتكرر لهذه السقوط — حتى لو بدت بسيطة — قد يؤدي إلى التهاب مزمن في المفاصل العجزيّة الحرقفية (SI joint)، ما يسبب آلامًا مزمنة في أسفل الظهر تتفاقم عند الوقوف لفترات طويلة أو أثناء صعود السلالم.
لذا، يُنصح بأهمية التقييم الطبي المبكر بعد أي سقوط على المؤخرة، خصوصًا إذا رافقه ألم مستمر، أو صعوبة في التحكم في البول أو البراز، أو ظهور أعراض عصبية في الأطراف السفلية. وتشمل الفحوصات التشخيصية الأساسية التصوير الشعاعي للحوض والعمود الفقري القطني، مع اللجوء إلى التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي عند الحاجة لتقييم الأنسجة الرخوة والأعصاب بدقة أعلى.