ما الاختبارات المطلوبة لتشخيص سبب التهاب الحنجرة بدقة؟
يُعَدُّ التهاب الحنجرة (البلعوم) حالةً شائعةً تظهر عادةً على هيئة ألم في الحلق، وصعوبة في البلع، واحمرار أو تورُّم في الأنسجة البلعومية. ولتشخيص السبب الدقيق وراء هذه الأعراض، لا يكتفي الطبيب بالفحص ا
يُعَدُّ التهاب الحنجرة (البلعوم) حالةً شائعةً تظهر عادةً على هيئة ألم في الحلق، وصعوبة في البلع، واحمرار أو تورُّم في الأنسجة البلعومية. ولتشخيص السبب الدقيق وراء هذه الأعراض، لا يكتفي الطبيب بالفحص السريري البسيط، بل يلجأ إلى سلسلة من الفحوصات التشخيصية المُوجَّهة، تبعًا لطبيعة الأعراض ومدتها وشدة الحالة.
أول خطوة تشخيصية ضرورية هي الفحص السريري الشامل، الذي يشمل فحص الحلق باستخدام مِجهر الحنجرة (اللسان والبلعوم واللوزتين)، مع تقييم وجود إفرازات صديدية، وتضخُّم الغدد الليمفاوية في الرقبة، وعلامات العدوى الفيروسية أو البكتيرية. وفي الحالات التي تستمر فيها الأعراض لأكثر من أسبوعين، أو تتكرر بشكل متكرر، أو تترافق مع أعراض تنبيهية مثل فقدان الوزن غير المبرر أو نزيف في الحلق أو تورُّم ثابت في الرقبة، يُوصى بإجراء فحوصات إضافية.
من أبرز هذه الفحوصات: مسحة البلعوم للكشف عن العدوى البكتيرية، خصوصًا المكورات العقدية المقيحة من المجموعة أ، والتي تتطلب علاجًا مضادًّا حيويًّا دقيقًا. كما قد يُطلب تحليل دم شامل لتقييم علامات الالتهاب (مثل سرعة التثاقل والبروتين التفاعلي سي)، واكتشاف اضطرابات المناعة أو الأمراض الجهازية التي قد تُقلِّد أعراض التهاب البلعوم. وفي الحالات المعقدة أو المشتبه بها سرطانيًّا، يُجرى تنظير البلعوم والحنجرة عبر أنبوب مرن مزوَّد بكاميرا عالية الدقة، ما يسمح برؤية مباشرة للأنسجة وتحديد أي تغيرات غير طبيعية — كالقرحات أو التضخمات أو النزيف — مع إمكانية أخذ خزعة إن لزم الأمر.
ولا يُستبعد في بعض الحالات اللجوء إلى فحوصات تصويرية مثل التصوير المقطعي المحوسب للرقبة، خاصة عند الاشتباه في انتشار عدوى عميقة أو وجود كتل ليمفاوية مُتضخمة غير مبررة. ويُذكر أن اختيار الفحوصات يعتمد دائمًا على التقييم السريري الدقيق، ويتطلب خبرة طبية متخصصة لتفادي التشخيص الخاطئ أو العلاج غير المناسب.