هل كسر الكاحل الداخلي والخارجي الأيمن خطير؟ وكيف يُعالَج؟
يُعَدّ كسر الكاحل الداخلي والخارجي (أي كسر كل من المدور الداخلي والمدور الخارجي للظنبوب والشظية) إصابةً جادة تتطلب تقييمًا فوريًّا وعلاجًا دقيقًا، إذ يُشكّل هذان العظمان معًا الجزء السفلي من مفصل الكا
يُعَدّ كسر الكاحل الداخلي والخارجي (أي كسر كل من المدور الداخلي والمدور الخارجي للظنبوب والشظية) إصابةً جادة تتطلب تقييمًا فوريًّا وعلاجًا دقيقًا، إذ يُشكّل هذان العظمان معًا الجزء السفلي من مفصل الكاحل الذي يحمل وزن الجسم ويشارك في استقرار الحركة. وغالبًا ما ينتج هذا النوع من الكسور عن حوادث انقلاب أو التواء شديد في القدم، أو سقوط من ارتفاع، أو إصابات رياضية عنيفة.
ويُصنَّف هذا الكسر ضمن كسور «بيسون» (Pilon fracture) أو كسور «مفصلية معقدة» عند تورّط سطح المفصل بشكل مباشر، ما يزيد خطر حدوث مضاعفات مثل التهاب المفاصل التنكسي المبكر، أو عدم اتحاد العظم، أو تشوه في المحاذاة التشريحية. ولذلك فإن الخطورة لا تكمن فقط في طبيعة الكسر نفسه، بل في تأثيره على وظيفة المفصل على المدى الطويل.
ويبدأ العلاج بتشخيص دقيق باستخدام الأشعة السينية من زوايا متعددة، مع الاستعانة بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) لتقييم درجة التمزق، وانزياح القطع العظمية، وارتباطها بسطح المفصل. أما في الحالات البسيطة غير المنزاحة، فقد يكتفي الطبيب بالتجبير الجبسي أو الداعم مع الراحة التامة وعدم تحمل الوزن لمدة 6–8 أسابيع، يليها إعادة تأهيل تدريجية تحت إشراف أخصائي علاج طبيعي.
أما في معظم الحالات المتوسطة إلى الشديدة — خاصة تلك المرافقة لانزياح واضح أو تضرر في سطح المفصل — فيُوصى بالتدخل الجراحي، غالبًا عبر التثبيت الداخلي باستخدام صفائح وبراغي معدنية مصممة خصيصًا لمفصل الكاحل. ويهدف الجراح خلال العملية إلى استعادة المحاذاة التشريحية الدقيقة، وإعادة بناء سطح المفصل، وتثبيت القطع لتمكين الالتئام السليم. وبعد الجراحة، يخضع المريض لبرنامج تأهيلي مكثف يشمل تمارين تحسين المدى الحركي، وتقوية العضلات المحيطة، واستعادة التوازن والتناسق الحركي.
ومن الجدير بالذكر أن التأخر في التشخيص أو العلاج غير المناسب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التيبّس المفصلي، أو الألم المزمن، أو ضعف القدرة على المشي لمسافات طويلة. ولذلك، يُنصح أي شخص يُصاب بألم شديد وتورّم وانتفاخ مفاجئ في منطقة الكاحل بعد إصابة، مع صعوبة في الوقوف أو تحمل الوزن، بالتوجه الفوري إلى قسم الطوارئ أو إلى طبيب تخصصي في جراحة العظام لتقييم شامل ومبكر.