ما العلاجات المُتاحة لمرض البقعة الصفراء في العين؟
تُعَدُّ التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) من أكثر أسباب فقدان البصر تقدُّمًا لدى كبار السن في البلدان المتقدمة، وهو يصيب البقعة — وهي الجزء المركزي من الشبكية المسؤول عن الرؤية الدقيقة والوضوح العالي
تُعَدُّ التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) من أكثر أسباب فقدان البصر تقدُّمًا لدى كبار السن في البلدان المتقدمة، وهو يصيب البقعة — وهي الجزء المركزي من الشبكية المسؤول عن الرؤية الدقيقة والوضوح العالي. وينقسم هذا المرض إلى نوعين رئيسيين: الجاف (غير النزفي)، الذي يمثل حوالي 85–90% من الحالات، ويتميز بتراكم الرواسب البقعية (الدرنات) وتضاؤل تدريجي لخلايا الظهارة الصبغية الشبكية؛ والنوع الرطب (النزفي)، الأقل انتشارًا لكنه أكثر حدة، ويترافق مع نمو أوعية دموية غير طبيعية تحت الشبكية تتسرب منها السوائل والدم، ما يؤدي إلى تشوه سريع في الرؤية المركزية.
لا توجد حاليًّا علاجات شافية للتنكس البقعي الجاف، لكن التدخلات الوقائية مدعومة بأدلة قوية: فتناول مكملات «AREDS2» — التي تضم فيتامينات C وE، والزنك، والنحاس، واللوتين، والزياكسانثين — أثبتت خفضها لمخاطر تقدم المرض إلى المرحلة المتقدمة بنسبة تصل إلى 25% لدى المرضى ذوي المراحل المتوسطة. كما يُوصى بتعديل نمط الحياة بشكل صارم: الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي غني بالخضروات الورقية الداكنة والأسماك الدهنية، لما لها من تأثير وقائي مثبت سريريًّا.
أما في الحالة الرطبة، فإن العلاج يركّز على إيقاف النزيف واحتواء التسريب عبر حقن الأدوية المضادة لعامل نمو الأوعية الدموية (anti-VEGF) مباشرة في الجسم الزجاجي للعين، مثل رانيبيزوماب وأفليبرسيبت وبيمبروفيزوماب. وتُجرى هذه الحقن عادةً كل شهر في البداية، ثم تُخفَّض التكرار تدريجيًّا حسب استجابة المريض. وقد أظهرت الدراسات أن أكثر من 90% من المرضى يحافظون على رؤيتهم، بينما يتحسّن بصر نحو ثلثهم بشكل ملحوظ. وفي حالات نادرة لا تستجيب للحقن، قد يُلجأ إلى العلاج الضوئي الديناميكي أو الليزر التكثيفي، لكن استخدامهما أصبح محدودًا جدًّا في العصر الحديث.
ويُبرز الخبراء أهمية الفحص الدوري المنتظم باستخدام اختبار «شبكة أمسل» الذاتي، وفحص العين الشامل مع تصوير طبقي ترددي للشبكية (OCT)، لاكتشاف أي تغيُّرات مبكرة، خاصةً لدى الأشخاص فوق سن 55 عامًا أو من لديهم تاريخ عائلي للمرض. فالتشخيص المبكر هو العامل الحاسم في الحفاظ على الوظيفة البصرية لأطول فترة ممكنة.