ما هي الآثار والفوائد المترتبة على استخدام التورين للعين؟
التيورين (Taurine) هو حمض أميني كبريتيد غير بروتيني يُوجد بشكل طبيعي في أنسجة الجسم، وبخاصة في الشبكية والعضلات القلبية والدماغ. ويلعب دورًا حيويًّا في صحة العين، إذ يُعدُّ مكوِّنًا أساسيًّا في الخلايا العصبية البصرية والخلايا المخروطية والعصوية في الشبكية. وتُظهر الدراسات أن تركيز التيورين في الشبكية أعلى بكثير مما هو في باقي أنسجة الجسم، ما يدل على أهميته الخاصة لوظائف الرؤية.
من أبرز الوظائف الفسيولوجية للتيورين في العين: حماية الخلايا العصبية البصرية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة، وتنظيم توازن الكالسيوم داخل الخلايا العصبية، ودعم استقرار الغشاء الخلوي، وتعزيز نقل الإشارات العصبية بين الخلايا الشبكية. كما يساهم في الحفاظ على سلامة الطبقة الخارجية للشبكية (RPE)، وهي ضرورية لإعادة تدوير الروبيسولين (Rhodopsin) وتجديد خلايا المستقبلات الضوئية.
وقد ربطت الأبحاث العلمية نقص التيورين المزمن بحدوث اضطرابات شبكية تدريجية، مثل التنكس الشبكي المرتبط بالعمر (AMD) وضمور الشبكية الوراثي (مثل مرض ريتينوسكيسس). كما لوحظ أن المرضى الذين يعانون من سوء امتصاص المواد الغذائية أو الخاضعين لغسيل الكلى قد يعانون من انخفاض مستويات التيورين، ما قد يترافق مع تدهور في وظائف الرؤية الليلية أو حساسية التباين.
مع ذلك، لا يُوصى حاليًّا باستخدام المكملات الغذائية بالتيورين بشكل روتيني لتحسين البصر لدى الأشخاص الأصحاء، إذ لا توجد أدلة كافية تدعم فعاليته الوقائية أو العلاجية خارج حالات النقص الموثَّق سريريًّا. ويجب دائمًا استشارة طبيب العيون أو أخصائي التغذية قبل البدء بأي مكمل غذائي، خاصةً لدى المصابين بأمراض عينية مزمنة أو اضطرابات أيضية.