هل يُمكن أن يزداد الطول بعد بلوغ سن الأربعين؟
يتساءل الكثيرون: هل من الممكن أن يستمر طول الإنسان في الزيادة بعد بلوغ سن الأربعين؟ والإجابة العلمية الواضحة هي: لا، عادةً لا يحدث ذلك. فبعد اكتمال نمو العظام، والذي يُنتهي غالبًا في أواخر فترة المراه
يتساءل الكثيرون: هل من الممكن أن يستمر طول الإنسان في الزيادة بعد بلوغ سن الأربعين؟ والإجابة العلمية الواضحة هي: لا، عادةً لا يحدث ذلك. فبعد اكتمال نمو العظام، والذي يُنتهي غالبًا في أواخر فترة المراهقة أو أوائل العشرينيات، تُغلق لوحات النمو (الصفائح الغضروفية) الموجودة عند نهايات العظام الطويلة، مثل عظم الفخذ والعظم القصبي. وعند إغلاق هذه الصفائح، يتوقف النمو الطولي للجسم تمامًا، ولا يمكن أن يزداد الطول بشكل طبيعي بعد ذلك.
ومع ذلك، هناك استثناءات نادرة جدًّا قد تُفسَّر ظهور زيادة طفيفة في الطول لدى بعض الأشخاص في منتصف العمر أو حتى بعد الأربعين، لكنها لا تعني نموًّا عظميًّا حقيقيًّا. ومن أبرز هذه الحالات: الإصابة بورم غدي صماوي في الغدة النخامية يؤدي إلى فرط إفراز هرمون النمو (Acromegaly)، مما قد يسبب تكثُّفًا في العظام الوجهية واليدين والقدمين، وقد يُخطئ البعض في تفسيره على أنه «زيادة في الطول»، بينما هو في الحقيقة تغير في شكل العظام وليس في الطول المحوري للجسم. كما أن تحسُّن وضعية الوقوف أو الجلوس بعد علاج مشاكل العمود الفقري — مثل الانحناءات التنكسية أو انزياح الفقرات — قد يُحدث انطباعًا كاذبًا بزيادة الطول، لكنه لا يعكس أي تغيُّر في طول العظام نفسها.
ومن المهم التأكيد أن أي محاولة لاستخدام العلاجات غير المثبتة علميًّا — مثل الحقن الهرمونية أو المكملات العشبية المزعومة لزيادة الطول — بعد إغلاق صفائح النمو لا تملك أساسًا طبيًّا سليمًا، وقد تنطوي على مخاطر صحية جسيمة، منها اضطرابات التمثيل الغذائي، وزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، بل وحتى تحفيز نمو الأورام. ولذلك، ينصح الأطباء المتخصصون في الغدد الصماء والطب الرياضي بالتوجُّه إلى التشخيص الدقيق لأي تغير غير معتاد في البنية الجسمانية، بدلًا من اللجوء إلى حلول غير موثوقة.