يُعاني مرضى السكري من النوع الثاني (T2DM) غالبًا من ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بعد الوجبات (PPG)، والذي يُعرَّف سريريًّا بارتفاع تركيز الجلوكوز إلى أكثر من ١١٫١ مليمول/لتر بعد ساعتين من تناول الطعام. ويُعد هذا الارتفاع عامل خطر رئيسي لسوء التحكم في مستويات السكر، كما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بالمضاعفات القلبية الوعائية، ما يجعله هدفًا علاجيًّا جوهريًّا في إدارة السكري.
وتتعدد الخيارات الدوائية المستخدمة حاليًّا للتحكم في ارتفاع الجلوكوز بعد الوجبات، ومن أبرزها: مثبِّطات إنزيم ألفا-جلوكوزيداز (مثل أكارbose)، ومحفِّزات إفراز الإنسولين، والأنسولين نفسه، ومحفِّزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغليكاجون-١ (GLP-1). وتتميَّز مثبِّطات ألفا-جلوكوزيداز بقدرتها على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات في الأمعاء، إلا أن استخدامها قد يترافق مع آثار جانبية شائعة مثل الانتفاخ، والإسهال، وآلام البطن، كما قد ترفع خطر نوبات انخفاض الجلوكوز عند الجمع بينها وبين أدوية أخرى، وبعض الدراسات تشير إلى احتمال تأثيرها السلبي الطويل الأمد على وظائف الكبد والكلى، مما قد يُضعف التزام المريض بالعلاج.
وفي ظل الحاجة إلى خيارات أكثر أمانًا وفعالية، برزت في السنوات الأخيرة أدوية طبيعية مُستخلصة من النباتات باستخدام تقنيات حديثة في الاستخلاص والتنقية. ومن أبرز هذه الابتكارات دواء «مستخلص القلويدات الكلية من فروع شجرة التوت»، الذي حصل على موافقة تنظيمية كأول دواء في العالم مُستخلص من مكونات نباتية فعالة ومُحددة بدقة لخفض مستويات الجلوكوز بعد الوجبات.
ويتكوَّن هذا الدواء من قلويدات مستخلصة حصريًّا من فروع شجرة التوت، وقد أظهرت الدراسات أن لها نشاطًا قويًّا ومحدَّدًا في تثبيط إنزيم ألفا-جلوكوزيداز، مما يمنع تحلل السكريات الثنائية والقليلة إلى جلوكوز قابل للامتصاص، وبالتالي يقلل من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بعد تناول الوجبات ويُحسِّن استقراره.
وأظهرت دراسة سريرية مقارنة نُشرت في مجلة «الطب الصيني التقليدي السريري» أن فعالية مستخلص قلويدات التوت في خفض الجلوكوز بعد الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني ذوي المتلازمة التشخيصية «البلغم الرطب والركود الدموي» كانت مماثلة تمامًا لفعالية أكاربوس. ومع ذلك، تفوَّق المستخلص النباتي بشكل ملحوظ في تحسين الأعراض السريرية وفق المنهجية الصينية التقليدية، وخفض مستويات الكوليسترول الكلي، وتقليل المؤشرات الالتهابية، والأهم من ذلك: انخفاض ملحوظ في حدوث الآثار الجانبية المعوية مثل الانتفاخ والغازات مقارنةً بالمجموعة التي تلقت أكاربوس. ولذلك، يُوصى به كخيار أولي للمرضى الذين تعتمد غذاؤهم على النشويات، وكذلك للمصابين حديثًا بالسكري.
ولا يقتصر تأثير هذا الدواء على التحكم في الجلوكوز بعد الوجبات فحسب، بل يمتلك تأثيرات متعددة المسارات تشمل: تحفيز إفراز الببتيد الشبيه بالغليكاجون-١ (GLP-1)، وحماية خلايا بيتا البنكرياسية من التلف، وتحسين مقاومة الإنسولين، وتنظيم الميكروبيوم المعوي، وضبط استقلاب الدهون، وحتى المساعدة في التحكم في الوزن. وهذه التأثيرات المتكاملة لا تدعم التحكم في السكر فقط، بل تساهم أيضًا في تحسين صحة الأيض على المدى الطويل، وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالسمنة وخلل شحوم الدم.
وبالتالي، يُشكِّل مستخلص قلويدات التوت خيارًا علاجيًّا واعدًا لمرضى السكري من النوع الثاني الذين يبحثون عن بديل فعّال وآمن لمعالجة ارتفاع الجلوكوز بعد الوجبات، خاصةً أولئك الذين يعانون من حساسية أو عدم تحمُّل للأدوية التقليدية. ومع ذلك، يُشدِّد الخبراء على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بالعلاج أو تعديله، والالتزام الكامل بتوجيهات النشرة الدوائية، إذ لا يجوز أبدًا تغيير الجرعات أو التوقف عن العلاج دون إشراف طبي متخصص.