هل يُسمح لمريض السكري بتناول البرقوق؟
نعم، يمكن لمريض السكري تناول البرقوق المجفف (السّيْمِي) بكميات معتدلة وتحت إشراف طبي أو غذائي، شرط أن يكون جيد التحكم في مستويات السكر في الدم. فالبرقوق المجفف يحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية—وخاصة الألياف القابلة للذوبان مثل البكتين—التي تساعد في إبطاء امتصاص الجلوكوز من الأمعاء، مما يساهم في تثبيت مستويات السكر بعد الوجبات. كما أنه غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين، وهي عناصر مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، وهي من المضاعفات الشائعة لدى مرضى السكري.
إلا أن البرقوق المجفف يتميز بمحتوى سكري مرتفع نسبيًا بسبب تركيز السكريات أثناء عملية التجفيف، إذ قد تحتوي الحصة الواحدة (حوالي 3–4 حبات، أي ما يعادل 40 غرامًا) على 15–20 غرامًا من الكربوهيدرات، منها نحو 12–16 غرامًا من السكريات الطبيعية. لذلك، يجب حساب هذه الكمية ضمن إجمالي الكربوهيدرات المسموح بها في الوجبة اليومية، وفق خطة التغذية الفردية للمريض. ويُنصح بتجنب تناوله على معدة فارغة أو مع أطعمة أخرى غنية بالكربوهيدرات، بل يُفضل دمجه مع مصدر بروتيني أو دهون صحية (مثل حفنة من المكسرات غير المملحة) لتقليل التأثير على مؤشر نسبة السكر في الدم (GI).
كما يجدر التنبيه إلى ضرورة اختيار النوع الطبيعي غير المحلى، والابتعاد عن الأنواع المضاف إليها سكر أو شراب الذرة عالي الفركتوز، لأن ذلك يرفع بشكل كبير الحمل الجلايسيمي ويزيد من خطر ارتفاع السكر المفاجئ. ويُوصى دائمًا برصد مستويات الجلوكوز قبل وبعد تناول البرقوق المجفف خلال الأيام الأولى لتحديد الاستجابة الفردية له، خاصةً لدى المرضى الذين يستخدمون أدوية خافضة للسكر أو الإنسولين.
باختصار: البرقوق المجفف ليس ممنوعًا على مرضى السكري، لكنه طعام يتطلب وعيًا غذائيًّا دقيقًا وتخطيطًا مسبقًا. والاستشارة مع أخصائي تغذية سريرية مختص بأمراض السكري تُعد خطوة أساسية لدمجه بأمان في النظام الغذائي اليومي.