ما العمل في حالة الإصابة بالإمساك المزمن؟
الإمساك المزمن هو حالة شائعة تُعرَّف طبيًّا بأنها غياب التبرز لمدة ثلاثة أيام أو أكثر، أو الشعور بعدم الإفراغ الكامل، أو الشعور بالانسداد الشرجي، أو الشعور بالانتفاخ أو التيبس في البطن، أو وجود براز صلب أو كروي. إذا استمرت هذه الأعراض لمدة ٣ أشهر على الأقل خلال الستة أشهر الماضية، يُصنَّف الحالة على أنها إمساك مزمن وفقًا للمعايير التشخيصية الدولية (Rome IV).
لعلاج الإمساك المزمن بشكل فعّال، يُوصى أولًا بتعديل نمط الحياة: زيادة تناول الألياف الغذائية تدريجيًّا إلى ٢٥–٣٠ جرامًا يوميًّا عبر الخضروات الورقية، والفواكه ذات القشرة، والحبوب الكاملة، مع شرب ما لا يقل عن ١.٥–٢ لتر من الماء يوميًّا. كما يُنصح بممارسة النشاط البدني المنتظم مثل المشي السريع لمدة ٣٠ دقيقة يوميًّا، لأن الحركة تحفِّز حركة الأمعاء الدودية.
ومن المهم أيضًا تعديل العادات التبرزية: تخصيص وقت ثابت يوميًّا (عادةً بعد الوجبة الصباحية) للجلوس على المرحاض دون إجهاد، مع اعتماد وضعية القرفصاء الجزئي (وضع مساند للأقدام) لتحسين زاوية المستقيم وتسهيل الإفراغ. ويجب تجنُّب تأجيل الرغبة في التبرز، إذ يؤدي ذلك إلى إعادة امتصاص الماء من البراز وزيادة صلابته.
إذا لم تتحسن الأعراض بعد ٤–٦ أسابيع من التعديلات غير الدوائية، قد يُنظر في استخدام ملينات آمنة قصيرة المدى تحت إشراف طبي، مثل المكملات الليفية (مثل سيلليوم)، أو الملينات التناضحية (مثل البولي إيثيلين جلايكول ٣٣٥٠). أما الملينات المنشطة (مثل السينا) فتُستخدم فقط لفترات قصيرة جدًّا بسبب خطر الاعتماد عليها.
ويجب استشارة الطبيب فورًا في حال ظهور أعراض تنبيهية مثل: فقدان الوزن غير المبرر، أو نزول دم مع البراز، أو فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، أو بدء الإمساك بعد سن ٥٠ عامًا، أو وجود تاريخ عائلي لسرطان القولون، لأن هذه العلامات قد تشير إلى أمراض عضوية كامنة تتطلب تقييمًا تشخيصيًّا متقدمًا مثل التنظير السيني أو القولوني.