كيف أخسر الوزن بسرعة وبشكل صحي؟
إن فقدان الوزن بشكلٍ صحي ومستدام لا يُقاس بالسرعة، بل يُقاس بقدرته على الاستمرار دون الإضرار بالصحة أو التسبب في ارتداد الوزن لاحقًا. ووفقًا للتوصيات الطبية المُعتمدة من منظمة الصحة العالمية والجمعيات الغذائية المتخصصة، فإن المعدل الآمن والفعّال لفقدان الوزن هو من 0.5 إلى كيلوغرام واحد أسبوعيًّا. هذا المعدل يسمح بخسارة دهون الجسم تدريجيًّا مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وتجنب انخفاض الأيض القاعدي، ودعم التكيف النفسي والسلوكي طويل الأمد.
لتحقيق هذه النتيجة، يُركّز النهج العلمي على ثلاث ركائز أساسية: أولها تعديل نمط التغذية عبر تقليل السعرات الحرارية المُستهلكة بمقدار 500–750 سعرة حرارية يوميًّا عن الاحتياج اليومي، مع التركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والبروتين عالي الجودة (مثل الخضروات، الفواكه، البقوليات، الأسماك، الدواجن الخالية من الدهن)، وتقليل السكريات المُضافَة، والدهون المشبعة، والمشروبات السكرية. ثاني الركائز هو النشاط البدني المنتظم، إذ يُوصى بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًّا على الأقل من التمارين الهوائية متوسطة الشدة (مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة)، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًّا على الأقل لحماية الكتلة العضلية ورفع معدل الحرق.
أما الركيزة الثالثة فهي الدعم السلوكي والنفسي، والتي تشمل تتبع التغذية والنشاط البدني، وتحديد المحفزات السلوكية للإفراط في الأكل، وتنمية مهارات إدارة التوتر، وطلب الدعم من أخصائي تغذية أو طبيب متخصص في السمنة عند الحاجة. ويجب التنبيه إلى أن الطرق «السريعة» مثل الحميات القصيرة جدًّا أو المكملات غير المصرّح بها أو التطبيقات غير الموثوقة قد تؤدي إلى نقص غذائي، واضطرابات في إيقاع القلب، وهبوط حاد في ضغط الدم، أو حتى تلف كبدي وكلى — خاصةً عند استخدامها دون إشراف طبي.
في الختام، إن «الأفضل» في فقدان الوزن هو ما يُبنى على فهم فردي لاحتياجات الجسم، وظروف الحياة، والخلفية الصحية، وليس ما يُروَّج له كحلٍ سحري. ولذلك، ننصح دائمًا باستشارة طبيب أو أخصائي تغذية مرخّص قبل البدء بأي برنامج خسارة وزن، لوضع خطة شخصية آمنة، قابلة للتطبيق، ومدعومة علميًّا.