هل تسبب العدوى الفطرية قرحة في المسالك البولية؟
العدوى الفطرية في المسالك البولية، وخاصة تلك الناتجة عن فطريات من جنس Candida (مثل Candida albicans)، قد تؤدي في الحالات الشديدة أو لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة إلى تشكُّل قرح بولية. هذه القرح عبارة عن مناطق تآكل سطحي أو عميق في الغشاء المخاطي المبطن لمجرى البول أو المثانة أو حتى الكلى، وتنتج عن غزو الفطريات للأنسجة مع التهاب مصحوب بتدمير خلوي محلي.
غالبًا ما تحدث هذه الحالة لدى مرضى السكري غير المُتحكَّم به، أو المصابين بقصور مناعي شديد (كالمُعالجين بالكورتيكوستيرويدات أو المصابين بالإيدز)، أو بعد استخدام مضادات حيوية واسعة الطيف لفترات طويلة، أو لدى المرضى الذين يعتمدون على القسطرة البولية لفترة ممتدة. كما أن ارتفاع درجة الحموضة في البول أو وجود رواسب كальسيومية قد يُسهِّل التصاق الفطريات بالخلايا الطلائية وتكوين الأغشية الحيوية التي تحميها من الاستجابة المناعية والعلاج.
الأعراض تشمل الألم أثناء التبول (عسر البول)، والتبول المتكرر أو العاجز، ووجود دم في البول (بيلة دموية)، وأحيانًا حمى وآلام في أسفل الظهر إذا امتدت العدوى إلى الكلى. ويتم التشخيص عبر تحليل البول المجهري والزرع الفطري، مع إجراء تنظير المثانة عند الاشتباه بالقرح، حيث يُمكن أخذ خزعة من الحواف الالتهابية للتأكد من وجود الفطريات وتحديد نوعها بدقة.
العلاج يتطلب استخدام أدوية مضادة للفطريات نظامية مثل الفلوكونازول أو الإتراكونازول، وقد يستدعي في الحالات المعقدة أو المقاومة إعطاء الأمفوتيريسين بـ(الشكل الوريدي أو الموضعي عبر القسطرة). كما يُوصى بإزالة أي عوامل مساعدة مثل القسطرة البولية إن أمكن، والتحكم الصارم في مستويات السكر لدى مرضى السكري، وتصحيح أي خلل مناعي قابل للتعديل. والمتابعة الدقيقة ضرورية لتجنب المضاعفات مثل الانثقاب البولي أو الفشل الكلوي الحاد.