هل تشعر بالدوخة عند الالتفاف في السرير أثناء النوم؟
الدوخة عند الاستدارة في السرير أو تغيير الوضعية أثناء النوم هي عَرَضٌ شائعٌ جدًّا، وغالبًا ما يُشير إلى حالة تُسمى «الدوار الوضعي الحميد» (BPPV)، وهي أكثر أسباب الدوخة الموضعية انتشارًا. وتنتج هذه الحالة عن انزياح بلورات كربونات الكالسيوم الصغيرة (وتُعرف باسم «الأوتوليثات» أو «الحبيبات العظمية») داخل القنوات نصف الدائرية في الأذن الداخلية، مما يؤدي إلى إرسال إشارات خاطئة إلى الدماغ حول حركة الرأس بالنسبة للجاذبية.
ويظهر هذا النوع من الدوار عادةً بعد تغيير مفاجئ في وضعية الرأس — مثل الاستلقاء على أحد الجانبين، أو الجلوس فجأة من وضع الاستلقاء، أو النظر لأعلى — ويستمر عادةً لبضع ثوانٍ إلى دقيقة واحدة، وقد يترافق مع غثيان خفيف أو شعور بالاختلال في التوازن. ومن المهم التمييز بينه وبين أسباب أخرى للدوخة مثل اضطرابات الدورة الدموية الدماغية، أو التهاب الأذن الداخلية، أو اضطرابات الجهاز العصبي المركزي، والتي غالبًا ما تترافق مع أعراض إضافية مثل ضعف في أحد أطراف الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو فقدان مؤقت للوعي، أو طنين مستمر في الأذن.
ويُوصى بزيارة طبيب متخصص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب الأعصاب لتقييم دقيق، قد يشمل فحص «مناورة ديكسل» أو «مناورة إيبل» لتأكيد التشخيص. وفي حال تأكيد الإصابة بالدوار الوضعي الحميد، فإن العلاج غالبًا ما يكون غير دوائي وفعال جدًّا، ويتمثل في تنفيذ مناورات إعادة التموضع (مثل مناورة إيبل)، والتي تهدف إلى إعادة الحبيبات المُنزاحة إلى مكانها الصحيح داخل الأذن الداخلية. كما يُنصح بتجنب الحركات المفاجئة للرأس خلال الأيام الأولى بعد بدء العلاج، ورفع الرأس قليلًا أثناء النوم باستخدام وسادتين لمنع تكرار الأعراض ليلاً.
إذا تكررت الدوخة بشكل متكرر أو تفاقمت مع ظهور أعراض تنذر بخطورة — مثل الصداع الشديد المفاجئ، أو ازدواج الرؤية، أو فقدان التنسيق الحركي، أو ضعف عضلي مفاجئ — فيجب التوجه الفوري إلى الطوارئ، لأن ذلك قد يعكس حالة عصبية طارئة تتطلب تدخلًا عاجلًا.