هل يمكن أن يؤدي الكبد الدهني إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟
نعم، يمكن أن يؤدي الكبد الدهني (الكبد الدهني غير الكحولي أو الكبد الدهني الكحولي) إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، ويعتبر من العوامل المساهمة في تطور مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.
يحدث ذلك لأن تراكم الدهون في خلايا الكبد يعطل الوظائف الأيضية الطبيعية للعضو، خاصةً تنظيم الجلوكوز. فعندما يصبح الكبد دهنيًا، يقلّ قدرته على الاستجابة للإنسولين، ما يؤدي إلى استمرار إفراز الجلوكوز من الكبد حتى في وجود مستويات كافية من الإنسولين في الدم — وهي حالة تُعرف بـ«فرط إنتاج الجلوكوز الكبدي». كما أن الالتهاب الناجم عن التراكم الدهني يحفّز إفراز السيتوكينات الالتهابية التي تفاقم مقاومة الإنسولين في الأنسجة الأخرى مثل العضلات والأنسجة الدهنية.
وبالفعل، يُعتبر الكبد الدهني علامة تحذيرية مبكرة لاضطرابات التمثيل الغذائي، ويترافق غالبًا مع متلازمة التمثيل الغذائي التي تشمل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL)، وزيادة محيط الخصر. وقد أظهرت الدراسات أن ما يقارب 30–50% من المصابين بالكبد الدهني غير الكحولي يعانون من سكري أو مقاومة إنسولين، وأن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يزداد بنسبة 2–3 أضعاف لدى هؤلاء المرضى مقارنةً بالسكان الأصحاء.
من المهم التأكيد أن العلاقة بين الكبد الدهني وارتفاع السكر في الدم هي علاقة تفاعلية: فالسكري وارتفاع السكر المزمن يزيدان أيضًا من تراكم الدهون في الكبد، مما يشكل حلقة مغلقة من التدهور الأيضي. ولذلك، فإن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي — عبر تعديل نمط الحياة (مثل فقدان الوزن المعتدل، والنشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة)، وضبط مستويات السكر والدهون — يُعدّ أساسيًا لوقف تقدم المرض ومنع مضاعفاته الخطيرة مثل تليف الكبد أو الفشل الكبدي.