ما سبب تنميل اليدين لدى مرضى السكري؟
يُعَدّ التنميل في اليدين من الأعراض الشائعة التي يشكو منها مرضى السكري، وغالبًا ما يُهمَل في مراحله المبكرة رغم دلالته على تطور مضاعفات عصبية خطيرة. فارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لفترات طويلة يؤدي
يُعَدّ التنميل في اليدين من الأعراض الشائعة التي يشكو منها مرضى السكري، وغالبًا ما يُهمَل في مراحله المبكرة رغم دلالته على تطور مضاعفات عصبية خطيرة. فارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لفترات طويلة يؤدي إلى تلف الأعصاب الطرفية، وهي حالة تُعرف باسم «الاعتلال العصبي السكري»، والتي تؤثر بشكل رئيسي على الأطراف السفلية أولًا، ثم تصعد تدريجيًّا لتصل إلى اليدين والذراعين.
يبدأ التنميل عادةً كإحساس خفيف بالوخز أو الدبابيس والإبر، أو فقدان طفيف في الإحساس بالحرارة أو البرودة أو الألم في أطراف الأصابع، وقد يترافق مع ضعف في القبضة أو صعوبة في إمساك الأجسام الدقيقة مثل الأزرار أو العملات المعدنية. وفي الحالات المتقدمة، قد يتحول التنميل إلى ألم حارق أو شديد، أو حتى فقدان كامل للإحساس، ما يزيد خطر الإصابات غير المُدركة والقرحات التي يصعب شفاؤها.
لا يقتصر سبب هذا التلف العصبي على ارتفاع السكر وحده، بل يشمل عوامل مساعدة مثل ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، وفرط الدهون في الدم، والتدخين، وقلة النشاط البدني، وكلها تفاقم الضرر الوعائي والعصبي. ولذلك فإن التحكم الدقيق في مستويات الجلوكوز — عبر المراقبة المنتظمة، والعلاج الدوائي المناسب، والتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة — يُعَدّ الركيزة الأساسية في الوقاية من تطور الاعتلال العصبي أو إبطائه.
ويجب على كل مريض سكري إجراء فحص عصبي دوري لدى طبيب الغدد الصماء أو طبيب الأعصاب، يتضمن اختبارات موضوعية لتقييم الحساسية اللمسية، والاستجابة للحرارة والبرودة، وانعكاسات الأوتار، ووظيفة العضلات. كما يُوصى بفحص قدمي المريض شهريًّا ذاتيًّا، مع الانتباه لأي جروح أو احمرار أو تورم، لأن التنميل في اليدين غالبًا ما يكون مؤشرًا مبكرًا على وجود اعتلال عصبي ناشئ في القدمين أيضًا.
أما العلاج الدوائي فيتركز حاليًّا على تخفيف الأعراض، مثل استخدام أدوية مثل غابابنتين أو دولوكستين أو أميتريبتيلين، تحت إشراف طبي دقيق، مع مراعاة التفاعلات الدوائية والآثار الجانبية. لكن الجدير بالذكر أن هذه الأدوية لا تعالج السبب الجذري، بل تُخفف الألم أو التشويش العصبي فقط، مما يجعل التحكم في السكر العامل الأكثر فاعلية على المدى الطويل.