لماذا تكون النساء في سن ٣٥ عامًا أكثر عُرضةً للخيانة الزوجية؟
يُطرح سؤالٌ متكرر في الأوساط الطبية والنفسية: هل توجد عوامل طبية أو فسيولوجية أو نفسية محددة تجعل المرأة في سن الخامسة والثلاثين أكثر عُرضةً للانخراط في علاقات خارج إطار الزواج؟ والجواب العلمي الواضح
يُطرح سؤالٌ متكرر في الأوساط الطبية والنفسية: هل توجد عوامل طبية أو فسيولوجية أو نفسية محددة تجعل المرأة في سن الخامسة والثلاثين أكثر عُرضةً للانخراط في علاقات خارج إطار الزواج؟ والجواب العلمي الواضح هو: لا توجد أيّة أدلة طبية أو بحثية تدعم فكرة أن العمر وحده—مثل بلوغ سن 35 عامًا—يُشكّل عامل خطر مباشر أو سببًا كافيًا لـ«الخيانة الزوجية».
فالسلوك الإنساني المعقد، ومن ضمنه القرارات المتعلقة بالعلاقات العاطفية والزوجية، يتأثر بمزيج دقيق من العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وليس بعامل عمر واحد. وقد أظهرت الدراسات السكانية الموثوقة أن معدلات الانخراط في علاقات خارج الزواج لا ترتبط ارتباطًا ثابتًا أو سببيًّا بعمر معيّن، بل تتوزّع بشكل غير منتظم عبر مختلف الفئات العمرية، مع تفاوت كبير حسب السياق الشخصي والأسري والمجتمعي.
من الناحية الطبية، لا يوجد «هرمون الخيانة» أو تغيّر فسيولوجي محدّد يحدث عند بلوغ المرأة سن 35 يؤدي إلى تغيّر في السلوك الأخلاقي أو التزامها الزوجي. أما التغيرات الهرمونية المرتبطة بالسن—مثل التقلبات الطفيفة في مستويات الإستروجين أو التستوستيرون—فهي جزء طبيعي من الحياة وتتفاوت بين الأفراد، ولا تُفسّر سلوكيات معقدة مثل اتخاذ قرارات تتعلق بالولاء والعلاقة الزوجية.
وبالمقابل، فإن العوامل التي قد تؤثر في استقرار العلاقة الزوجية—بغض النظر عن العمر—تشمل: ضعف التواصل بين الشريكين، غياب الدعم العاطفي، التوتر المزمن، الاكتئاب أو القلق غير المشخصَيْن، اختلاف القيم أو التوقعات الزوجية، أو وجود صراعات غير محلولة منذ فترة طويلة. وهذه العوامل قابلة للتقييم والعلاج النفسي أو الزوجي، وهي ليست مرتبطة بعمر معيّن.
ويُوصي الخبراء النفسيون والأطباء المتخصصون في الصحة الجنسية والعائلية بالتركيز على تعزيز الجودة العامة للعلاقة الزوجية، وتطوير مهارات التواصل، وطلب الدعم المهني عند ظهور علامات التصدّع، بدلًا من تبسيط الظواهر الإنسانية المعقدة عبر ربطها بأعمار رقمية لا أساس علمي لها. فالزواج نسيجٌ ديناميكي يتطلّب رعاية مستمرة، وليس حدثًا ثابتًا يُحكم عليه بمعيار عمر واحد.