ما سبب الشعور بالوهن العام في الجسم؟
الإحساس العام بالوهن أو «الخمول» أو «عدم القدرة على بذل الجهد» هو شكوى شائعة جدًّا في العيادات الطبية، وقد يعكس اضطرابًا في وظائف جهازية متعددة. ومن أبرز الأسباب المحتملة: اضطرابات الغدد الصماء مثل قصور الغدة الدرقية (الخُدار)، أو مرض السكري غير المُتحكَّم فيه، أو نقص الكورتيزول في حالات قصور الغدة الكظرية. كما قد يكون سببًا عضويًّا مثل فقر الدم الناجم عن نقص الحديد أو فيتامين B12 أو حمض الفوليك، أو أمراض القلب والرئة التي تؤثر في قدرة الجسم على نقل الأكسجين بكفاءة. ولا يُستهان بأسباب نفسية مثل الاكتئاب والقلق المزمن، اللذين يُظهران غالبًا أعراضًا جسدية بارزة كالتعب المستمر وضعف التركيز وفقدان الشهية، حتى في غياب أي خلل عضوي موثوق.
كذلك، تلعب العوامل السلوكية دورًا محوريًّا: قلة النوم المزمنة، أو سوء التغذية، أو نقص النشاط البدني، أو الإفراط في استخدام المنبهات أو الكحول، كلها قد تؤدي إلى إحساس عام بالإرهاق وعدم الاستعداد للنشاط اليومي. وفي بعض الحالات، قد يكون الوهن علامة مبكرة لأمراض مزمنة مثل التهاب الكبد الفيروسي، أو أمراض المناعة الذاتية كمرض الذئبة الحمامية أو التصلب المتعدد، أو حتى بعض أنواع الأورام الخفية.
لذا، فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا شاملاً يشمل التاريخ المرضي التفصيلي، والفحص السريري الدقيق، واختبارات مخبرية أساسية مثل صورة الدم الكاملة، ووظائف الغدة الدرقية (TSH، Free T4)، ومستويات الحديد وفيريتين وB12 وحمض الفوليك، بالإضافة إلى وظائف الكبد والكلى وسكر الدم. وقد يُستدعى في بعض الحالات إجراء فحوصات متقدمة مثل تخطيط القلب، أو تصوير الصدر، أو دراسات النوم، حسب ما يشير إليه السياق السريري. ويجب ألا يُهمَل هذا العرض، خاصة إذا استمر لأكثر من أسبوعين أو رافقه أعراض تحذيرية مثل فقدان وزن غير مبرر، أو حمى مستمرة، أو ضيق تنفس، أو تورم في الأطراف أو البطن.