ما العمل عند تكرار الحمى في حالة جدري الماء؟
عند إصابة الطفل أو البالغ بالجدري المائي، يُعد ارتفاع درجة الحرارة عَرَضًا شائعًا ومتوقعًا خلال الأيام الأولى من المرض، وغالبًا ما يبدأ قبل ظهور الطفح الجلدي بيومٍ أو يومين. ويستمر الحُمّى عادةً من ثل
عند إصابة الطفل أو البالغ بالجدري المائي، يُعد ارتفاع درجة الحرارة عَرَضًا شائعًا ومتوقعًا خلال الأيام الأولى من المرض، وغالبًا ما يبدأ قبل ظهور الطفح الجلدي بيومٍ أو يومين. ويستمر الحُمّى عادةً من ثلاثة إلى خمسة أيام، وقد ترتفع درجة الحرارة إلى 38–39°م، وتزداد شدتها في حالات العدوى الثانوية أو عند الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
أما إذا استمرت الحُمّى لأكثر من خمسة أيام، أو عادت بعد انخفاضها لفترة قصيرة (أي «حمّى متكررة»)، فهذا يستدعي تقييمًا طبيًّا فوريًّا؛ لأن ذلك قد يشير إلى مضاعفات محتملة مثل التهاب الرئة الفيروسي أو البكتيري، أو التهاب الدماغ، أو التهاب الجلد والأنسجة الرخوة المحيطة بالحويصلات، أو حتى عدوى بكتيرية ثانوية في الجلد أو الأذن أو الجيوب الأنفية.
ولا يُنصح باستخدام الأسبرين مطلقًا في علاج الحُمّى الناتجة عن الجدري المائي، نظرًا لارتباطه المتزايد بحدوث متلازمة راي — وهي حالة نادرة لكنها خطيرة تؤثر على الكبد والدماغ، خاصةً لدى الأطفال والمراهقين. أما الخيارات الآمنة فتشمل الباراسيتامول (أسيتامينوفين) بجرعة مناسبة حسب العمر والوزن، مع تجنُّب الإيبوبروفين في المرحلة المبكرة من المرض، إذ أظهرت بعض الدراسات ارتباطًا محتملًا بين استخدامه وزيادة خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية الجلدية.
وإلى جانب خفض الحرارة، يبقى الدعم العلاجي أساسيًّا: مثل توفير السوائل بكثرة لمنع الجفاف، وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، وتقليم أظافر المريض لتجنب الخدوش التي قد تؤدي إلى التهاب ثانوي. وفي الحالات الشديدة أو لدى المرضى ذوي عوامل الخطورة (مثل نقص المناعة أو الأمراض التنفسية المزمنة)، قد يُوصى بإعطاء عقار الأسيكلوفير وريديًّا أو فمويًّا في غضون 24 ساعة من ظهور الأعراض لتقليل شدة المرض ومدته.
وبالتالي، فإن الحُمّى المتكررة ليست جزءًا طبيعيًّا من مسار الجدري المائي، بل هي إنذار مبكر يستدعي التشخيص الدقيق والتدخل المبكر لتفادي المضاعفات الخطيرة.