ما الأضرار الصحية الناجمة عن الإفراط في تناول الملح في الوجبات؟
يُعَدّ الملح، أو كلوريد الصوديوم، عنصراً غذائياً ضرورياً للجسم بكميات معتدلة، إذ يساهم في تنظيم توازن السوائل، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات. لكن الإفراط في تناوله يُشكّل خطراً جسيماً على الص
يُعَدّ الملح، أو كلوريد الصوديوم، عنصراً غذائياً ضرورياً للجسم بكميات معتدلة، إذ يساهم في تنظيم توازن السوائل، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات. لكن الإفراط في تناوله يُشكّل خطراً جسيماً على الصحة العامة، وفق ما تؤكده أحدث الدراسات الطبية والبيانات الصادرة عن منظمات الصحة العالمية.
أبرز المخاطر المرتبطة باستهلاك كميات زائدة من الملح هو ارتفاع ضغط الدم (الفرط الضغطي)، حيث يؤدي الصوديوم الزائد إلى احتباس السوائل في الأوعية الدموية، ما يرفع من مقاومة تدفق الدم ويزيد العبء على القلب والأوعية. ويشكّل هذا العامل أحد أقوى المحفزات لحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، والتي تُصنّف ضمن الأسباب الرئيسية للوفاة عالمياً.
كذلك يرتبط الاستهلاك المفرط للملح بتدهور وظائف الكلى، إذ يُجهد أنابيب الترشيح الكلوية ويُسرّع من تطور مرض الكلى المزمن، خاصة لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم. كما أظهرت أبحاث حديثة علاقة محتملة بين تناول كميات عالية من الملح وزيادة خطر الإصابة بقرحة المعدة والتهاب الغشاء المخاطي لها، نظراً لتضرّر الطبقة الواقية للمعدة وتعزيز نمو بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري.
ويشير التوصيف العلمي الحديث إلى أن الحد الأقصى الآمن لاستهلاك الصوديوم يبلغ 2000 ملغ يومياً (ما يعادل حوالي 5 غرام من الملح النقي)، وهو ما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، فإن متوسط استهلاك البالغين في العديد من الدول العربية يتجاوز هذا الحد بنسبة تصل إلى 100%، وغالباً ما يكون السبب الرئيسي هو الملح المضاف أثناء الطهي أو عند التقديم، إضافةً إلى الملح الخفي الموجود في الأطعمة المصنعة كالصلصات، والمخللات، والوجبات الجاهزة، والخبز، والرقائق المالحة.
ولخفض المخاطر الصحية، ينصح الخبراء بالتدرّج في تقليل كمية الملح المُضاف، واستبداله بالأعشاب والتوابل الطبيعية، وقراءة الملصقات الغذائية بدقة، مع التركيز على الأطعمة الطازجة غير المصنعة. ولا يقتصر الأمر على «التخفيف من الملح في القدر»، بل يتطلب تغييراً ثقافياً وتوعوياً يبدأ من مرحلة الطفولة، ويستمر عبر برامج التثقيف الصحي في المدارس والمجتمعات.