ما أسباب تساقط الشعر الشديد؟
يُعَدّ تساقط الشعر المفرط أو ما يُعرف بـ«الثعلبة الشديدة» حالةً طبية تستدعي تقييمًا دقيقًا، إذ لا يقتصر سببها على عوامل جمالية أو وراثية فحسب، بل قد يكون مؤشرًا على اضطراباتٍ عضويةٍ جوهرية تتطلب تشخيص
يُعَدّ تساقط الشعر المفرط أو ما يُعرف بـ«الثعلبة الشديدة» حالةً طبية تستدعي تقييمًا دقيقًا، إذ لا يقتصر سببها على عوامل جمالية أو وراثية فحسب، بل قد يكون مؤشرًا على اضطراباتٍ عضويةٍ جوهرية تتطلب تشخيصًا مبكرًا وتدخلًا علاجيًا مناسبًا.
من أبرز الأسباب الطبية المؤدية إلى تساقط الشعر الحاد: الاضطرابات الهرمونية مثل قصور الغدة الدرقية أو فرط نشاطها، ومتلازمة تكيس المبايض عند النساء، والتي تترافق غالبًا مع ارتفاع مستويات الأندروجينات. كما يُعد نقص الحديد—وخاصةً انخفاض فيريتين المصل دون 30 نانوغرام/مل—عاملًا شائعًا جدًّا، لا سيما لدى النساء في سن الإنجاب، وقد يسبق ظهور الأعراض السريرية الأخرى لفقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
إلى جانب ذلك، تلعب الالتهابات المناعية دورًا محوريًّا في بعض أنماط الثعلبة، مثل الثعلبة البقعية التي تنتج عن استهداف غير طبيعي لجريبات الشعر من قِبل خلايا الجهاز المناعي، وكذلك الثعلبة الكلية والشاملة في الحالات المتقدمة. كما أن بعض الأمراض الجهازية المزمنة—مثل الذئبة الحمامية الجهازية والداء البطني—قد تظهر أعراضها الأولى عبر تساقط الشعر المفاجئ والمتنامي.
ولا يُستهان بأثر العوامل الدوائية أيضًا؛ فعددٌ من الأدوية المستخدمة في علاج السرطان (مثل العلاج الكيميائي)، وأدوية ضغط الدم (مثل البيتا-بلوكرز)، ومميعات الدم، وحتى بعض مضادات الاكتئاب، قد تؤدي إلى تساقط شعرٍ وظيفي (Telogen Effluvium) بعد فترة تراوح بين شهرين وثلاثة أشهر من بدء الجرعة.
وبالتالي، فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا سريريًّا شاملًا يشمل التاريخ المرضي الدقيق، وفحص فروة الرأس بالمنظار الجلدي (Trichoscopy)، واختبارات مخبرية موجَّهة مثل: وظائف الغدة الدرقية (TSH، FT4)، ومستوى الفيريتين، والفيتامين د، والزنك، وبعض علامات الالتهاب مثل البروتين التفاعلي C. ويجب ألا يقتصر التقييم على الشعر فقط، بل يمتد ليشمل البحث عن أعراض جهازية أخرى قد تشير إلى خلل عضوي كامن.
ويُذكَر أن العلاج لا يبدأ قبل تحديد السبب الجذري، إذ إن الإدارة الناجحة تعتمد على تصحيح العامل المسبب أولًا—مثل تعديل الهرمونات، أو إعطاء مكملات الحديد تحت إشراف طبي، أو تعديل الأدوية المسببة—ثم اللجوء عند الحاجة إلى علاجات موضعية أو نظامية مدعومة بالأدلة، مثل المينوكسيديل أو الكورتيكوستيرويدات الحقنية أو النظامية في حالات المناعة الذاتية.