ما سبب احمرار واصفرار الوجه؟
يُعَدّ احمرار الوجه وتغير لونه إلى الأصفر من الأعراض التي قد تثير قلق المريض، وغالبًا ما ترتبط هذه التغيرات بلون البشرة بعدة أسباب طبية متنوعة، تتراوح بين حالات بسيطة لا تستدعي القلق، وأخرى تتطلب تقيي
يُعَدّ احمرار الوجه وتغير لونه إلى الأصفر من الأعراض التي قد تثير قلق المريض، وغالبًا ما ترتبط هذه التغيرات بلون البشرة بعدة أسباب طبية متنوعة، تتراوح بين حالات بسيطة لا تستدعي القلق، وأخرى تتطلب تقييمًا طبيًّا عاجلًا.
فمن الناحية الفسيولوجية، يُعزى احمرار الوجه غالبًا إلى توسع الأوعية الدموية السطحية في الجلد، وقد ينتج عن عوامل خارجية مثل التعرض للحرارة أو البرد الشديد، أو استهلاك الكحول أو الأطعمة الحارة، أو حتى التوتر العاطفي. كما يُلاحظ هذا العرض بوضوح في اضطرابات مثل الوردية (Rosacea)، وهي حالة جلدية مزمنة تتميز بالاحمرار المتكرر، والبقع الحمراء، وأحيانًا ظهور حب الشباب الوعائي أو التورم.
أما الاصفرار (اليرقان) في الوجه، فيُعد مؤشرًا أكثر خطورة، إذ يعكس عادةً ارتفاع مستويات البيليروبين في الدم، وهو صبغة ناتجة عن تكسّر كريات الدم الحمراء. ويُصنّف اليرقان إلى ثلاثة أنواع رئيسية: قبل الكبدي (مثل فقر الدم الانحلالي)، وكبدي (كالتهاب الكبد الفيروسي أو تليف الكبد)، وبعده كبدِي (كالانسداد الصفراوي بسبب حصوات المرارة أو أورام البنكرياس). وقد يترافق مع أعراض أخرى مثل اصفرار بياض العينين، والبول الداكن، والبراز الفاتح، والإرهاق الشديد.
ولا يُستبعد أن يظهر الاصفرار دون يرقان حقيقي، كأن يكون ناتجًا عن تراكم البيتاكاروتين في الجلد نتيجة الإفراط في تناول الخضروات الغنية بهذا الصبغة (مثل الجزر واليقطين)، وهي حالة حميدة تُعرف باسم «الكاروتينيميا»، ولا تؤثر على وظائف الكبد أو الجهاز الصفراوي.
وبالتالي، فإن تشخيص سبب تغير لون الوجه يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا، يشمل التاريخ المرضي الكامل، والفحص البدني، واختبارات مخبرية مثل وظائف الكبد، ومستوى البيليروبين، وعدد كريات الدم، وأحيانًا تصويرًا طبّيًّا مثل الموجات فوق الصوتية للبطن. ويجب على أي شخص يلاحظ احمرارًا مزمنًا مصحوبًا بتورم أو نتوءات جلدية، أو اصفرارًا مترافقًا مع أعراض جهازية، التوجه فورًا إلى الطبيب المختص لتقييم مبكر ومنع المضاعفات المحتملة.