هل يُعَدُّ ضغط الدم ١٥٠/٩٠ مم زئبقي ارتفاعًا في ضغط الدم؟
يُعَدُّ ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض شيوعًا في العالم، وهو عامل خطر رئيسي للسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. وعند قياس ضغط الدم، يُسجَّل الرقمان على شكل كسر: العدد
يُعَدُّ ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض شيوعًا في العالم، وهو عامل خطر رئيسي للسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. وعند قياس ضغط الدم، يُسجَّل الرقمان على شكل كسر: العدد الأعلى (الانقباضي) يمثل الضغط الذي يولِّده القلب عند انقباضه، بينما العدد الأدنى (الانبساطي) يعبِّر عن الضغط في الشرايين أثناء استرخاء القلب بين النبضات.
إذا أظهر قياس ضغط الدم قيمة ١٥٠/٩٠ ملم زئبقي، فهذا يُصنَّف طبيًّا على أنه ارتفاع ضغط دم درجة أولى (خفيف)، وفقًا لأحدث التوصيات الصادرة عن الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA) والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC) لعام ٢٠٢٣، وكذلك وفق المعايير المعتمدة من وزارة الصحة السعودية وهيئة الغذاء والدواء. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم هنا بأن يكون الانقباضي ≥ ١٣٠ ملم زئبقي أو الانبساطي ≥ ٨٠ ملم زئبقي، مع تأكيد التشخيص بعد تكرار القياس في ظروف معيارية (بعد الراحة لمدة ٥ دقائق، دون تدخين أو شرب كافيين خلال ٣٠ دقيقة سابقة، وباستخدام جهاز معتمد ومُعاير).
ولا يُعتبر هذا الرقم مجرد «تحذير» نظري، بل يعكس حالة فسيولوجية حقيقية تتطلب تدخلًا علاجيًّا فوريًّا. فالضغط ١٥٠/٩٠ لا يزال ضمن الحدود التي قد لا تترافق مع أعراض واضحة — مثل الدوخة أو الصداع أو ضيق التنفس — لكنه يزيد خطر الإصابة بتلف الأعضاء المستهدفة بنسبة تتجاوز ٦٠٪ مقارنةً بالأشخاص ذوي الضغط الطبيعي (أقل من ١٢٠/٨٠ ملم زئبقي)، خاصةً مع استمراره دون علاج.
ويشمل التقييم السريري الكامل في هذه الحالة إجراء فحوصات مخبرية شاملة (مثل وظائف الكلى، ومستوى البوتاسيوم، والدهون الثلاثية، والكوليسترول)، وتخطيط كهربائي للقلب (ECG)، وتقييم العوامل المساهمة مثل السمنة، ومقاومة الإنسولين، وانقطاع النفس النومي، وعادات الحياة (كالإجهاد المزمن، وقلة النشاط البدني، وزيادة تناول الملح). كما يُنصح بتسجيل ضغط الدم المنزلي لمدة أسبوعٍ على الأقل لتقييم النمط الحقيقي، إذ إن بعض المرضى يعانون من «ظاهرة البي白衣» أي ارتفاع الضغط فقط في العيادة بسبب التوتر، مما يستدعي تشخيصًا دقيقًا قبل بدء العلاج الدوائي.
أما العلاج فيبدأ غالبًا بالتعديلات السلوكية الأساسية: خفض استهلاك الصوديوم إلى أقل من ١٥٠٠ ملغ يوميًّا، واتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة (مثل نظام DASH)، وممارسة الرياضة الهوائية لمدة ١٥٠ دقيقة أسبوعيًّا، وضبط الوزن بحيث يكون مؤشر كتلة الجسم ضمن النطاق الصحي (١٨.٥–٢٤.٩ كجم/م²). وفي حال عدم الاستجابة لهذه الإجراءات خلال ٣–٦ أشهر، أو إذا وُجدت عوامل خطر إضافية (كالسكري أو أمراض القلب التاجية)، يُوصى حينها بإدخال علاج دوائي موجَّه تحت إشراف طبيب أمراض قلب أو طبيب باطنية متخصص.