كيفية علاج التهاب اللوزتين القيحي وتضخمهما
تُعَدّ التهابات اللوزتين من أكثر الأمراض شيوعًا في الجهاز التنفسي العلوي، خاصةً لدى الأطفال والمراهقين. وعندما تتفاقم هذه الالتهابات وتتحول إلى حالة مُنتنة، تظهر أعراضٌ حادة مثل ارتفاع درجة الحرارة ال
تُعَدّ التهابات اللوزتين من أكثر الأمراض شيوعًا في الجهاز التنفسي العلوي، خاصةً لدى الأطفال والمراهقين. وعندما تتفاقم هذه الالتهابات وتتحول إلى حالة مُنتنة، تظهر أعراضٌ حادة مثل ارتفاع درجة الحرارة الشديد، وألم شديد في الحلق يزداد عند البلع، وتورُّم واضح في اللوزتين مع ظهور غشاء أبيض أو أصفر مُقيّح على سطحهما، وقد يترافق ذلك مع تضخُّم الغدد الليمفاوية في الرقبة ورائحة فم كريهة.
السبب الأكثر شيوعًا للالتهاب القيحي في اللوزتين هو العدوى البكتيرية، وبخاصة بكتيريا المكورات العقدية المقيحة من المجموعة أ (Streptococcus pyogenes)، والتي تتطلب علاجًا مضادًّا للبكتيريا موجَّهًا. أما العدوى الفيروسية، فهي أقل احتمالًا أن تؤدي إلى تكوُّن قيحٍ صريح، لكنها قد تُسبِّب التهابًا حادًّا يُشابه الأعراض السريرية، ويحتاج في هذه الحالة إلى دعم علاجي فقط دون مضادات حيوية.
يبدأ العلاج الفعّال بتشخيص دقيق يشمل الفحص السريري المفصّل، واختبار مسحة الحلق للكشف عن وجود المكورات العقدية، وقد يُوصى بإجراء تحليل دم شامل لتقييم شدة الالتهاب واستبعاد مضاعفات محتملة. وفي حال تأكيد العدوى البكتيرية، يُوصف علاج مضاد حيوي من الخط الأول مثل البنسلين أو الأموكسيسيلين لمدة 10 أيام كاملة، مع التشديد على إكمال الجرعة حتى لو تحسّنت الأعراض مبكرًا، لمنع مقاومة المضادات الحيوية والانتكاس.
إلى جانب العلاج الدوائي، يُوصى بالرعاية الداعمة: مثل الراحة التامة، وشرب كميات وافرة من السوائل الباردة أو الدافئة غير الحمضية، واستخدام مسكنات الألم الخافضة للحرارة مثل парацيتامول أو الإيبوبروفين حسب العمر والوزن. ويجب تجنُّب استخدام الأسبرين لدى الأطفال بسبب خطر متلازمة راي.
أما في الحالات المتكررة أو المزمنة — مثل تكرار التهاب اللوزتين أكثر من 7 مرات سنويًّا، أو وجود مضاعفات مثل الخراج حول اللوزتين أو اضطرابات النوم بسبب انسداد مجرى الهواء — فقد يُنظر في التدخل الجراحي المتمثل باستئصال اللوزتين (اللوزية) بعد تقييم طبي شامل يزن المنافع والمخاطر بدقة.