ما العمل في حالة ظهور بثور في حلق الرضيع؟
عند ظهور بثور أو تقرحات مؤلمة في حلق الرضيع، قد يكون السبب الأكثر شيوعًا هو عدوى فيروسية مثل فيروس الهربس البسيط (HSV) أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، أو التهاب الحلق الفيروسي الناجم عن فيروسات كوكساكي أو إيكو. ومع ذلك، فإن مصطلح «الهربس الحنجري» ليس تشخيصًا طبيًّا معترفًا به سريريًّا؛ فالهربس البسيط يُصيب عادةً الشفتين أو اللثة أو الفم (الهربس الفموي)، وقد ينتشر أحيانًا إلى الحلق، لكنه نادر جدًّا عند الرُّضع الأصحاء دون عوامل خطر مثل نقص المناعة أو التعرض المباشر لمصدر عدوى نشط.
من المهم جدًّا عدم تشخيص الحالة ذاتيًّا أو استخدام أدوية مضادة للفيروسات دون استشارة طبيب أطفال مختص. فالأعراض التي قد تُخطَأ أحيانًا على أنها «هربس حنجري» تشمل احمرار الحلق، وتقرحات صغيرة بيضاء أو صفراء على اللوزتين أو الجدار الخلفي للبلعوم، وحمى خفيفة، ورفض الرضيع للرضاعة بسبب الألم. هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن التهاب بلعوم فيروسي حميد، أو في بعض الحالات نادرة جدًّا عن عدوى هربسية خطيرة تتطلب تدخلًا فوريًّا.
إذا لاحظتِ لدى رضيعك أقل من ٣ أشهر أي علامات مثل الحمى (درجة حرارة ≥ ٣٨°م)، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو زرقة حول الشفتين، أو خمول شديد، أو رفض تام للسوائل، فعليك التوجه فورًا إلى قسم الطوارئ، لأن هذه علامات تحذيرية تستدعي تقييمًا عاجلًا. أما في الحالات الأقل حدة عند الرُّضع الأكبر سنًّا (أكثر من ٣ أشهر) مع حمى خفيفة وآلام حلق فقط، فيُوصى بمراجعة طبيب الأطفال خلال ٢٤ ساعة لتقييم دقيق يشمل الفحص السريري، وربما أخذ مسحة حلق أو تحاليل دم إن دعت الحاجة.
أما العلاج الداعم فيشمل: ضمان الترطيب الكافي عبر الرضاعة المتكررة (حليب الأم أو الحليب الصناعي)، واستخدام مسكنات الآلام والخافضات الحرارية المناسبة للعمر مثل الباراسيتامول (حسب الجرعة الموصوفة من الطبيب)، وتجنب أعشاب أو محاليل غرغرة غير مصرح بها للأطفال دون سنة، إذ قد تسبب اختناقات أو اضطرابات كهربائية في القلب. ويُمنع تمامًا إعطاء الأسبرين لأي طفل تحت سن ١٢ عامًا بسبب خطر متلازمة راي.
وتذكّري دائمًا أن الوقاية تبدأ بالنظافة الصارمة: غسل اليدين قبل التعامل مع الرضيع، وتجنّب تقبيله على الفم أو الوجه إذا كان لديك تقرحات شفوية، وعزل أي شخص مصاب بعدوى فيروسية نشطة. ولا توجد لقاحات حالياً ضد فيروس الهربس البسيط، لكن تجنّب التعرض المباشر للمصدر العدوي يقلل خطر الإصابة بشكل كبير.