كيف تُساعدين فتاةً تفكر في الانسحاب من الدراسة؟
يُعَدُّ التفكير في الانسحاب من الدراسة ظاهرةً نفسيةً معقَّدةً تظهر غالبًا نتيجة تراكم عوامل متعددة، مثل الضغوط الأكاديمية المفرطة، أو صعوبات التكيُّف الاجتماعي، أو اضطرابات الصحة النفسية كالاكتئاب وال
يُعَدُّ التفكير في الانسحاب من الدراسة ظاهرةً نفسيةً معقَّدةً تظهر غالبًا نتيجة تراكم عوامل متعددة، مثل الضغوط الأكاديمية المفرطة، أو صعوبات التكيُّف الاجتماعي، أو اضطرابات الصحة النفسية كالاكتئاب والقلق، أو حتى ضغوط خارجية ناتجة عن الظروف الأسرية أو الاقتصادية. وغالبًا ما تظهر هذه الفكرة بوضوح لدى الفتيات اللواتي يواجهن توقعات اجتماعية مرتفعة، أو يفتقرن إلى الدعم النفسي الكافي، أو يعانين من انخفاض تقدير الذات وضعف الشعور بالكفاءة الذاتية.
ويجب أن يبدأ التدخل المهني بتشخيص دقيق لجذور المشكلة، لا باستبعاد الفكرة أو تحميل الطالبة مسؤولية «الضعف» أو «الانهزامية». فالانسحاب ليس مؤشرًا على الفشل، بل قد يكون إشارة تحذيرية مبكِّرة تدلُّ على وجود خلل في البيئة التعليمية أو في الدعم النفسي المتاح. ويشمل التقييم السريري تقييمًا شاملاً للحالة النفسية، وفحصًا لوجود أعراض اكتئابية أو قلقية، وتقييمًا للضغوط اليومية، ومراجعةً للدعم العائلي والاجتماعي المتاح.
أما من الناحية العلاجية، فإن العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أثبت فعاليته في معالجة المعتقدات السلبية المرتبطة بالفشل الأكاديمي أو الخوف من التقييم، كما أن الدعم النفسي التربوي الموجَّه — مثل جلسات الإرشاد الأكاديمي المدمج مع الدعم العاطفي — يُسهم في إعادة بناء الثقة بالنفس وتنمية مهارات إدارة الوقت والتكيف مع الضغوط. وفي الحالات التي تترافق فيها الفكرة بالاكتئاب الشديد أو أفكار انتحارية، يصبح التدخل الدوائي تحت إشراف طبيب نفسي مختصٍ أمرًا ضروريًّا لا غنى عنه.
ولا يقلُّ دور المؤسسة التعليمية أهميةً عن الدور العلاجي الفردي؛ إذ يتطلب الأمر تطوير سياسات داعمة تشمل آليات مبكرة للكشف عن الطلاب المعرضين للخطر، وتوفير مستشارين نفسيين مؤهلين داخل الحرم الجامعي أو المدرسي، وتصميم برامج توعوية تُعزِّز المرونة النفسية وتُناقض الوصمة المرتبطة بالبحث عن المساعدة النفسية. فالهدف ليس فقط منع الانسحاب، بل تمكين الفتاة من استعادة حسِّها بال agency — أي قدرتها على اتخاذ القرار والتأثير في مسارها التعليمي والحياتي بثقةٍ ووعي.