طرق التمييز بين الجيلاتين الحيواني الأصلي والمزيف
يُعَدُّ «الكولاجين الحيواني» أو ما يُعرف في الصين باسم «إيجياو» (Ejiao) مكمِّلاً غذائيًّا تقليديًّا يُستخلص من جلد وعظام الحمير، ويُستخدم منذ قرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج فقر الدم، وضعف الدورة ا
يُعَدُّ «الكولاجين الحيواني» أو ما يُعرف في الصين باسم «إيجياو» (Ejiao) مكمِّلاً غذائيًّا تقليديًّا يُستخلص من جلد وعظام الحمير، ويُستخدم منذ قرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج فقر الدم، وضعف الدورة الدموية، واضطرابات النوم، والنزيف النسائي. ومع ازدياد الطلب العالمي على هذا المنتج، تفاقمت ظاهرة التزييف، ما يعرّض المستهلكين لمخاطر صحية جسيمة، مثل التلوث الميكروبي، أو وجود مواد كيميائية ضارة، أو حتى استبدال المادة الأصلية بجلد حيوانات أخرى رخيصة الثمن كالبقر أو الخنازير.
ويُوصي خبراء الصيدلة والأطباء المتخصصون في الأدوية العشبية باتباع عدة طرق عملية للتمييز بين الإيجياو الأصلي والمزيف: أولًا، يجب فحص الشكل الخارجي بدقة؛ فالمنتج الأصلي يتميّز بلونٍ بني محمر شفاف نسبيًّا، وقوامٍ صلبٍ لكنه مرن عند الضغط الخفيف، ولا يتفتت بسهولة. أما النسخة المزيفة فغالبًا ما تكون معتمة، أو ذات لون بني داكن غير متجانس، وقد تظهر عليها شقوق سطحية أو بلورات ملحية نتيجة عمليات التصنيع الرديئة.
وثانيًا، يُجرى اختبار الذوبان في الماء الدافئ: إذ يذوب الإيجياو الأصلي تدريجيًّا في الماء الساخن (بين ٦٠–٧٠°م) ليُشكّل محلولًا لزجًّا شفافًا أصفر باهت، دون رواسب أو رائحة كريهية. أما المزيف فيذوب بسرعة مفرطة أو لا يذوب إطلاقًا، وقد يترك رواسب بيضاء أو رمادية، وينبعث منه رائحة كريهية تشبه البروتين المتحلل أو البول.
ثالثًا، يُنصح بالاعتماد على التحليل المخبري عند الشك، خاصةً عبر تقنية التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء (FTIR) أو تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) لتحديد الحمض النووي الخاص بالحمار، وهي الاختبارات الوحيدة القادرة على تأكيد الهوية البيولوجية للمادة بدقة عالية. كما يُشدد الخبراء على ضرورة شراء الإيجياو من مصادر موثوقة تحمل شهادات جودة معتمدة من هيئات تنظيم الأدوية المحلية أو الدولية، وتجنب المنتجات غير المُدوّنة عليها معلومات واضحة عن مصدر المواد الخام وطرق التصنيع.
وفي الختام، يُذكّر الأطباء بأن استخدام الإيجياو لا يغني عن التشخيص الطبي الدقيق أو العلاج الدوائي المبني على الأدلة، خاصةً في الحالات الحرجة مثل فقر الدم الشديد أو النزيف المزمن. ولذلك، يُوصى دائمًا باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء بأي علاج تكميلي يحتوي على مكونات حيوانية مُعالجة.