كيفية التعامل مع استسقاء الصدر بعد جراحة سرطان الثدي
يُعَدُّ استسقاء الصدر (الانصباب الجنبي) من المضاعفات المحتملة بعد جراحة سرطان الثدي، ويظهر على هيئة تراكم غير طبيعي للسوائل في التجويف الجنبي بين الغشاء الجنبي ال.visceral والغشاء الجنبي ال.parietal.
يُعَدُّ استسقاء الصدر (الانصباب الجنبي) من المضاعفات المحتملة بعد جراحة سرطان الثدي، ويظهر على هيئة تراكم غير طبيعي للسوائل في التجويف الجنبي بين الغشاء الجنبي ال.visceral والغشاء الجنبي ال.parietal. وقد ينتج هذا التراكم عن عدة عوامل، منها اضطرابات في التصريف اللمفاوي الناجمة عن استئصال العقد الليمفاوية الإبطية أو إجراء العلاج الإشعاعي، أو التهابات موضعية، أو نزيف خفيف بعد الجراحة، أو حتى تقدم المرض إلى الغشاء الجنبي في الحالات المتقدمة.
يجب أن يبدأ التشخيص بتقييم سريري دقيق يشمل الفحص البدني وتحليل الأعراض مثل ضيق التنفس، والألم الصدري، والسعال الجاف، مع تأكيد التشخيص عبر التصوير الشعاعي للصدر أو بالسونار الصدري أو التصوير المقطعي المحوسب، حيث يُظهر هذه الفحوصات وجود السائل وتُحدد كميته وموقعه بدقة.
أما العلاج فيعتمد على حجم الاستسقاء وشدّة الأعراض وسببه الأساسي. ففي الحالات الخفيفة غير المصحوبة بأعراض، قد يكتفى بالمراقبة السريرية الدورية دون تدخل. أما عند وجود أعراض ملحوظة أو كمية كبيرة من السائل، فيُلجأ إلى التصريف بالبزل الصدري تحت إشراف طبي دقيق، مع تحليل عينة من السائل لتحديد طبيعته (مثلاً: صادٍ، دموي، أو ورمي)، مما يساعد في تحديد السبب الجذري وتوجيه العلاج المناسب.
وفي حال تكرار الاستسقاء أو استمراره رغم التصريف، قد يتطلب الأمر إدخال قسطرة صدرية دائمة أو إجراء تصلب جنبي (pleurodesis) باستخدام مواد مثل التالكوم أو دوكسيسيكلين، بهدف إحداث التصاق بين طبقتي الغشاء الجنبي ومنع تراكم السائل مستقبلاً. كما يُراعى في جميع الحالات علاج السبب الأساسي، سواء كان انسداداً لمفاوياً يحتاج إلى إعادة تأهيل لمفاوي، أو تقدماً ورمياً يستدعي تعديل خطة العلاج النظامي أو الإشعاعي.
يُنصح المريض بعد الجراحة بمتابعة منتظمة مع الفريق الطبي المختص، وإبلاغه فور ظهور أي علامات تنفسية جديدة، لأن الكشف المبكر وتدخل متعدد التخصصات — يضم أطباء الأورام، وأمراض الصدر، والجراحة العامة أو الجراحة الصدرية — يُحسّن بشكل ملحوظ النتائج السريرية وجودة الحياة.