كيف يمارس مرضى النقرس التمارين الرياضية بشكل آمن وفعال؟
يُعَدُّ النشاط البدني المنتظم جزءًا أساسيًّا من خطة العلاج الشاملة لمرضى النقرس، إذ يساعد في التحكم في مستويات حمض اليوريك، وتقليل خطر تكرار النوبات، وتحسين الصحة العامة. ومع ذلك، فإن نوع الرياضة وشدت
يُعَدُّ النشاط البدني المنتظم جزءًا أساسيًّا من خطة العلاج الشاملة لمرضى النقرس، إذ يساعد في التحكم في مستويات حمض اليوريك، وتقليل خطر تكرار النوبات، وتحسين الصحة العامة. ومع ذلك، فإن نوع الرياضة وشدتها وتوقيتها يجب أن يُختار بعناية، خاصةً خلال فترات النوبة الحادة أو عند وجود مضاعفات مثل السمنة أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
خلال النوبة الحادة من النقرس — التي تتميز بألم شديد، وتورُّم، واحمرار، وحرارة في المفصل المصاب (غالبًا إصبع القدم الكبير) — يُوصى بالراحة التامة للمفصل المتأثر، مع رفع العضو وتطبيق كمادات باردة. وفي هذه المرحلة، يُمنع أي نشاط يُجهد المفصل، مثل المشي الطويل أو الصعود المتكرر للسلالم، حتى لا يفاقم الالتهاب والألم.
أما في مرحلة الاستقرار، أي بعد زوال الأعراض تمامًا واستقرار مستويات حمض اليوريك في الدم (عادةً أقل من 6 ملغ/دل)، فيُنصح بممارسة تمارين هوائية منخفضة التأثير مثل المشي السريع، وركوب الدراجة الثابتة، والسباحة. وتُعدُّ هذه الأنشطة مثالية لأنها تحسِّن وظيفة القلب والأوعية الدموية دون إحداث ضغط ميكانيكي كبير على المفاصل، خاصةً تلك المعرَّضة للنقرس مثل الكاحل والركبة وإصبع القدم.
كما يُوصى بإدخال تمارين تقوية العضلات الخفيفة إلى الروتين الأسبوعي، مثل تمارين المقاومة باستخدام أشرطة مطاطية أو أوزان خفيفة، مع التركيز على استقرار المفاصل وتحسين التوازن. ويجب تجنُّب التمارين عالية التأثير مثل الجري، أو القفز، أو رفع الأوزان الثقيلة، لما قد تسببه من إجهاد مفصلي أو ارتفاع مفاجئ في حمض اليوريك نتيجة تكسُّر العضلات.
ولا يُغفل عن أهمية التدرج في زيادة شدة ومدة التمارين، مع مراقبة استجابة الجسم بدقة: فظهور أي ألم مفصلي جديد أو تورُّم بعد التمرين يستدعي إعادة تقييم البرنامج مع طبيب الروماتيزم أو أخصائي العلاج الطبيعي. كما يُنصح بشرب كميات كافية من الماء قبل وأثناء وبعد التمرين لدعم إخراج حمض اليوريك عبر الكلى ومنع تكوُّن البلورات.
في المجمل، ليست الرياضة ممنوعة على مرضى النقرس، بل هي ضرورة علاجية — بشرط أن تكون مدروسة، فردية، ومُنسَّقة مع الفريق الطبي، لتتحول من مجرد نشاط بدني إلى أداة فعَّالة في إدارة المرض طويل الأمد.