هل يؤدي انزياح الواقي الذكري أثناء الجماع إلى انتقال فيروس نقص المناعة البشرية؟
من الأسئلة الشائعة التي تطرحها أعدادٌ كبيرة من الأشخاص الممارسين للجنس المحمي: ما مدى خطورة انزياح أو سقوط الواقي الذكري أثناء الجماع من حيث احتمال انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)؟ والإجابة الع
من الأسئلة الشائعة التي تطرحها أعدادٌ كبيرة من الأشخاص الممارسين للجنس المحمي: ما مدى خطورة انزياح أو سقوط الواقي الذكري أثناء الجماع من حيث احتمال انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)؟ والإجابة العلمية هي أن خطر العدوى يرتفع بشكل ملحوظ في هذه الحالة، لكنه لا يصبح حتميًّا أو مضمونًا.
يعتمد احتمال انتقال فيروس HIV على عدة عوامل حاسمة، منها: وجود الفيروس في سائل الجسم المُصدِر (مثل السائل المنوي أو الإفرازات المهبلية أو الدم)، وكمية الفيروس في هذا السائل (أي الحمل الفيروسي)، ووجود أي جروح أو التهابات في الأغشية المخاطية للأعضاء التناسلية لدى الطرفين، بالإضافة إلى مدة التعرض المباشر لسوائل الجسم المصابة. فإذا انزلق الواقي الذكري أو سقط تمامًا أثناء الجماع، فقد يتعرّض أحد الطرفين لسوائل جسم الطرف الآخر دون حماية، مما يخلق بيئةً مواتية لانتقال الفيروس — خاصةً إذا كان أحد الطرفين مصابًا بـHIV وغير مُعالَج، أو لم يحقق استقرارًا في الحمل الفيروسي.
ومع ذلك، فإن احتمال انتقال العدوى في حالة واحدة من هذا النوع يبقى منخفضًا نسبيًّا مقارنةً بالاتصال الجنسي غير المحمي المتكرر، وفقًا لتقديرات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية. وتتراوح نسبة الخطر التقريبية لانتقال الفيروس عبر الجماع المهبلي غير المحمي من رجل مصاب إلى امرأة سليمة بين 0.08% و0.1% لكل مرة، بينما تكون النسبة أقل عند الاتجاه المعاكس (من امرأة مصابة إلى رجل سليم)، وتزداد في حال وجود قرح تناسلية أو التهابات أخرى.
وبعد حدوث مثل هذه الحادثة، يُوصى فورًا بالتقييم الطبي العاجل، وبدء العلاج الوقائي بعد التعرض (PEP) خلال غضون 72 ساعة — وهو علاج دوائي مضاد للفيروسات يستمر لمدة 28 يومًا ويُقلل بشكل كبير من احتمال الإصابة الدائمة، شرط الالتزام التام بالجرعات والمدة المحددة. كما يُنصح بإعادة الفحص للكشف عن فيروس HIV بعد 4–6 أسابيع، ثم بعد 3 أشهر للتأكد النهائي من النتيجة.
وللوقاية المستقبلية، يُشدد الخبراء على ضرورة استخدام الواقي الذكري الصحيح الحجم، وارتدائه منذ بداية التلامس الجنسي وحتى نهايته، مع التأكد من عدم وجود ثقوب أو تشققات، واستخدام هلام تشحيم مائي (غير زيتي) لتجنب تمزقه. كما يُوصى باعتماد استراتيجيات وقائية إضافية مثل العلاج كوسيلة وقائية (U=U) لدى المصابين، أو العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP) لدى الأشخاص ذوي الخطورة العالية.