هل يمكن استخدام حمض الترانكساميك لعلاج النزيف الحيضي المطول؟
يُعد حمض الترانكساميك (Tranexamic Acid) دواءً مضادًا للذوبان الفيبريني يُستخدم على نطاق واسع في الطب لوقف النزيف المفرط، ويُعتبر خيارًا علاجيًّا معتمدًا من الهيئات التنظيمية—مثل هيئة الغذاء والدواء ال
يُعد حمض الترانكساميك (Tranexamic Acid) دواءً مضادًا للذوبان الفيبريني يُستخدم على نطاق واسع في الطب لوقف النزيف المفرط، ويُعتبر خيارًا علاجيًّا معتمدًا من الهيئات التنظيمية—مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والهيئة الأوروبية للأدوية (EMA)—لعلاج النزيف الحيضي الغزير (Menorrhagia)، أي النزيف الشديد أو المطول خلال الدورة الشهرية.
أما بالنسبة للنزيف الحيضي «المنقط» أو «الممتد» (أي ما يُشار إليه طبيًّا بـ «Metrorrhagia» أو «Prolonged Menstrual Bleeding»)، والذي يشمل نزيفًا غير منتظم أو مستمرًا لأكثر من ٧ أيام متتالية دون توقف واضح، فإن فعالية حمض الترانكساميك تعتمد على السبب الكامن. فهو لا يعالج الجذور المسببة مثل الأورام الليفية الرحمية أو سرطان بطانة الرحم أو اضطرابات التخثر، لكنه قد يُخفف النزيف المؤقت عند وجود استجابة جيدة لتأثيره المضاد للإنزيمات المحللة للفيبرين، خاصة إذا كان النزيف ناتجًا عن ضعف في تثبيت الجلطات داخل بطانة الرحم.
ويُوصى باستخدامه عادةً خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة الأولى من النزيف الحيضي، وبجرعة تتراوح بين ٥٠٠ ملغ و١٠٠٠ ملغ ثلاث مرات يوميًّا، مع أقصى جرعة يومية تبلغ ٤ غرام. ولا يُنصح باستخدامه لأكثر من خمسة أيام متتالية في كل دورة، نظرًا لزيادة خطر التجلط الوريدي، خاصة لدى النساء ذوات عوامل الخطورة مثل السمنة، أو تاريخ العائلة للتجلط، أو استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية المحتوية على الإستروجين.
ويجب أن يسبق وصف حمض الترانكساميك تقييم سريري شامل يتضمن فحصًا نسائيًّا، وتصويرًا بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، واختبارات وظائف الغدة الدرقية ومستويات البرولاكتين ووظائف التخثر عند الحاجة، لاستبعاد الأسباب العضوية أو الهرمونية التي تتطلب علاجًا مختلفًا. كما يُمنع استخدامه تمامًا في حالات النزيف غير المشخص أو المشتبه به كعلامة أولية لسرطان الرحم أو عنق الرحم.
وباختصار، لا يُستخدم حمض الترانكساميك كحلٍّ وحيد لجميع أشكال النزيف الحيضي غير المنتظم، بل كأداة علاجية موجهة ضمن خطة تشخيصية وعلاجية متكاملة، وتُحدد مدى ملاءمته بناءً على التشخيص الدقيق، وعوامل الخطورة الفردية، وغياب موانع الاستعمال الطبية.