هل تظن أن العظام الهشة في مرض هشاشة العظام تكون ضعيفة كأنها زجاج؟ لا تتسرع في وضع أحذيتك الرياضية جانباً! فقد أظهرت دراسة جديدة ومثيرة للإعجاب أن الأشخاص الذين يمارسون المشي اليومي لفترات طويلة يمكن أن يشهدوا تحسناً ملحوظاً في كثافة عظامهم. بعد ستة أشهر من المتابعة باستخدام تقنيات المسح العظمي، اكتشف العلماء أن المشاركين الذين يمشون يومياً قد شهدوا تحسناً غير متوقع في كثافة عظام الركبة.
أولاً: العظام تبدأ في تخزين الكالسيوم
1. الإشارات الميكانيكية تستيقظ الخلايا العظمية
عندما تلامس القدم الأرض، يتم إرسال إشارات ميكانيكية إلى العظام. هذه الإشارات الدقيقة تحفز الخلايا الجذعية تحت الغشاء العظمي، مما يجعل الخلايا العظمية النامية تبدأ في العمل بشكل أكثر نشاطاً وتعزيز بناء شبكة الكولاجين الجديدة على سطح العظام. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت في جامعة طوكيو أن معدل ترسيب العظام الجديد في عنق الفخذ لدى الأشخاص الذين يمشون بانتظام كان أعلى بنسبة 17% مقارنة بالأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.
2. زيادة معدلات امتصاص الكالسيوم
عند المشي، تقوم العضلات بتقلص مستمر، مما يعزز إفراز هرمون الكالسيتونين ويقلل من نشاط الخلايا المخرقة (الخلايا التي تفكك العظام). كما يساعد هذا النشاط على تعزيز كفاءة امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. وفقًا للبيانات، فإن النساء البالغات اللواتي يمشين بسرعة لمدة ستة أشهر شهدن انخفاضًا بنسبة 23% في خسارة الكالسيوم عبر البول، وهو ما يعادل تخزين نصف كوب من الحليب يوميًا.
ثانياً: الجسم يستفيد بشكل غير متوقع من التمارين الرياضية
1. خطر السقوط ينخفض بشكل كبير
المشي ليس فقط مفيدًا للعظام، بل يساهم أيضًا في تحسين التوازن. فتمارين المشي لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا يمكن أن تزيد حساسية النظام القلبي الوعائي والمستقبلات الحسية حول الكاحل. وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يمشون بانتظام لديهم احتمالية أقل بنسبة 41% للسقوط. حتى الأشخاص الذين كانوا يحتاجون إلى دعم أثناء المشي استطاعوا بعد ستة أشهر من التمارين أن يحملوا أكياس التسوق ويسيروا بأمان.
2. إعادة تشغيل خط إنتاج السائل المزلق للمرفق
عند المشي، يتعرض مفصل الركبة لضغط دوري، مما يشبه حقن الزيت في محامل صدئة. هذا الضغط الدوري يحفز الخلايا الزلالية على إفراز حمض الهيالورونيك، الذي يعمل ك"زيت بيولوجي". هذا يؤدي إلى تقليل وقت الشعور بالصلابة في الصباح بمتوسط 12 دقيقة. وقد أظهرت الفحوصات الطبية أن سمك الغضاريف في مفاصل الأشخاص الذين يمشون بانتظام كان أكبر بـ 1.2 ملم مقارنة بالأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في السرير.
ثالثاً: بدء سلسلة ردود فعل في جميع أنحاء الجسم
1. تقليل إنتاج الإشارات المؤلمة
عندما تصبح العظام أقوى، يبدأ الجسم في تقليل حدة الإشارات المؤلمة. الإندورفين الذي يتم إنتاجه أثناء التمارين الرياضية ليس فقط يخفي الألم، ولكنه يقلل أيضًا من إفراز العوامل المؤدية للالتهاب. وقد لاحظت الجمعية البريطانية للألم أن تكرار حدوث آلام الظهر والأرداف لدى الأشخاص الذين يمشون بانتظام انخفض من 3.7 مرة أسبوعيًا إلى 1.2 مرة أسبوعيًا.
2. توسيع قناة تصنيع فيتامين D
المشي في الهواء الطلق هو أفضل طريقة للاستفادة من أشعة الشمس. الجلد يقوم بإنتاج فيتامين D3 عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية، والذي يتم تحويله بعد ذلك إلى شكله النشط في الكبد والكلى. وقد أظهرت القياسات أن الأشخاص الذين يمشون لمدة 30 دقيقة يوميًا في الربيع لديهم مستوى فيتامين D في الدم أعلى بنسبة 58% مقارنة بالأشخاص الذين يبقون داخل المنازل.
رابعاً: دليل تخصيص برنامج المشي الشخصي
1. الخطوة يجب أن تكون ثابتة مثل الميترونوم
الخطوة المثلى للأشخاص الذين يعانون من هشاشة العظام هي بين 110-130 خطوة في الدقيقة. هذا التردد يوفر أفضل تحفيز للمعالجة العظمية. يمكنك استخدام تطبيقات الهاتف الذكي لقياس وتيرة المشي، مع الحفاظ على قدرتك على الكلام ولكن عدم القدرة على الغناء. يمكنك البدء بـ 15 دقيقة يوميًا وزيادة الوقت بمعدل 5 دقائق كل أسبوع.
2. اختيار الأرضية له أهميته الخاصة
الأرضيات الناعمة مفيدة للمفاصل ولكنها لا توفر تحفيزًا كافيًا للعظام. بينما تقدم الأرضيات الحجرية إشارات ميكانيكية أقوى ولكنها قد تؤدي إلى إجهاد الركبة. الحل الأمثل هو قضاء 70% من الوقت على أرضيات صلبة ومسطحة و30% على أرضيات ذات ميل. تذكر دائمًا ارتداء أحذية رياضية ذات وسادات تخفيف الصدمات، وتجنب الأسطح الملساء مثل الرخام.
لا تجعل المشي مجرد مهمة في قائمة الأعمال اليومية، بل حاول أن تجعله مغامرة صغيرة مثل البحث عن الشجرة الثامنة من الكرز في الحي. بعد ستة أشهر من التواصل المستمر بين قدميك والأرض، قد تتفاجأ بما سيقدمه تقرير الفحص الطبي لك. عندما تربط حذائك صباح الغد، فكر في أن عظامك تستعد للاحتفال بانتهاء مشروع صغير.