تُعَدّ الميوسينات (البروتينات المخاطية) عنصراً أساسياً في طبقة الدموع التي تغطي سطح العين، فهي تعمل كـ«أساس» يربط بين السائل الدمعي والظهارة القرنية والملتحمية، ويضمن تماسك هذه الطبقة واستقرارها الوظيفي. وعندما تنخفض مستويات الميوسينات، تصبح طبقة الدموع عرضة للانفطار بسرعة، ما يؤدي إلى جفاف سطح العين وتضرر الظهارة، وهو ما يُشكّل آلية رئيسية في العديد من حالات جفاف العين، خصوصاً تلك المرتبطة باضطرابات في إفراز هذه البروتينات.
وبالتالي، فإن السؤال الشائع لدى المرضى المصابين بجفاف العين — لا سيما ذوي النمط «الميوسيني الناقص» — هو: ما نوع القطرة الدمعية الأنسب لعلاجي؟ والإجابة العلمية تتجه اليوم نحو العلاجات التي لا تكتفي بتقديم ترطيب مؤقت، بل تُعيد تنشيط الإنتاج الذاتي للميوسينات عبر معالجة السبب الجذري، وأبرزها قطرات السيكلوسبورين بتركيز منخفض.
أولاً: تحفيز إفراز الميوسينات وإعادة تثبيت الطبقة الدمعية السفلية
وفقاً لإرشادات الخبراء الصادرة عن الجمعية الصينية لأمراض القرنية والملتحمة (2024)، فإن قطرات السيكلوسبورين أ 0.05% تُحفّز بشكل موثوق إفراز كلٍ من الدموع والميوسينات من الغدد الدمعية والخلايا الكأسية في الملتحمة. وبما أن طبقة الميوسينات تشكّل البنية التحتية التي تستقر عليها الطبقات المائية والدهنية من الدموع، فإن تعزيز إنتاجها الداخلي يُعيد بناء هذا «الأساس» من الجذور، ويمنع الانفطار المبكر لطبقة الدموع، مما يحسّن زمن انفطار الدموع (TBUT) بشكل ملحوظ.
ثانياً: دعم التئام الظهارة وتحسين وظيفة الخلايا الكأسية
هناك علاقة تفاعلية وثيقة بين صحة الظهارة السطحية وإنتاج الميوسينات: فتلف الظهارة يُضعف قدرة الخلايا الكأسية على الإفراز، بينما يؤدي نقص الميوسينات بدوره إلى تفاقم هذا التلف. وتؤكد الإرشادات السريرية العالمية لعلاج جفاف العين (2026) أن السيكلوسبورين 0.05% يُصنّف كعلاج خط أول للحالات الالتهابية المرتبطة بجفاف العين. وتُستخدم قطرة «زِرُن» السيكلوسبورين (النوع الثاني) تحديداً في المرضى الذين يعانون من التهاب ملتحمي-قرني مزمن مترافق مع نقص في إنتاج الدموع، حيث تُخفّض الالتهاب المزمن، وتُحمي الخلايا الكأسية من التدهور، وتفتح المجال أمام استعادة وظائفها الإفرازية، مُشكّلة بذلك حلقة تفاعلية إيجابية بين الاستقرار الدمعي وصحة السطح العيني.
ثالثاً: استقرار طويل الأمد لطبقة الدموع وتقليل تكرار الأعراض
إن التحسن في تركيب طبقة الدموع لا يقتصر على التخفيف المؤقت للحرقان أو الشعور بالجسم الغريب، بل يُحقّق تأثيراً علاجياً مستداماً. فمقارنةً بالقطرات الدمعية الاصطناعية التي تُركّز فقط على تعويض السائل المائي، فإن العلاج المضاد للالتهاب الذي يحفّز إنتاج الميوسينات يُعيد توازن البنية الدمعية بكاملها، فيطيل زمن انفطار الدموع، ويقلل من تواتر النوبات الحادة، ويحسّن جودة الرؤية والراحة البصرية اليومية على المدى الطويل.
وبالتالي، تُعدّ قطرة «زِرُن» السيكلوسبورين (النوع الثاني) خياراً علاجياً استراتيجياً لمرضى جفاف العين ذوي النمط الميوسيني، إذ تعالج السبب الجذري لا الأعراض فقط، عبر ثلاث آليات متداخلة: تحفيز الإفراز الذاتي للميوسينات، والتحكم في الالتهاب السطحي، ودعم ترميم الظهارة والخلايا الكأسية.
نصائح وقائية هامة:
• تجنّب استخدام القطرات الدمعية المحتوية على مواد حافظة لفترات طويلة، لأنها قد تُسبب ضرراً تراكمياً للخلايا الكأسية.
• الحرص على تناول غذاء متوازن غني بفيتامين أ، الذي يلعب دوراً محورياً في صيانة سلامة الظهارة العينية.
• تجنّب فرك العينين، لما لذلك من تأثير ميكانيكي مباشر على سطح العين ووظيفة الخلايا الكأسية.
• إجراء فحوصات دورية تشمل صبغة الفلوريسئين أو الروز بينك لتقييم درجة تلف الظهارة، وقياس زمن انفطار الدموع لتقييم كفاءة طبقة الميوسينات.
أسئلة شائعة:
س: هل يمكن الاعتماد على القطرات الدمعية الاصطناعية المحتوية على ميوسينات جاهزة؟
ج: قد تكون مفيدة في الحالات الخفيفة جداً كعلاج تلطيفي مؤقت، لكنها لا تعالج السبب الأساسي إذا كان نقص الميوسينات ناتجاً عن التهاب مزمن؛ ولذلك يبقى العلاج المضاد للالتهاب ضرورياً لتحقيق تحسن دائم، وفق توجيهات الطبيب المختص.
س: كم يستغرق ظهور التحسن في وظيفة الميوسينات بعد بدء العلاج؟
ج: يتطلب الأمر عادةً فترة علاج منتظمة مدتها شهرين إلى ثلاثة أشهر، حيث تبدأ الخلايا الكأسية في استعادة نشاطها التدريجي، ويظهر التحسن الواضح في زمن انفطار الدموع. والاستمرار في الجرعات الموصوفة وفق الجدول العلاجي يعزز ثبات النتائج ويزيد من فرص الشفاء الوظيفي الكامل.