ما سبب جفاف العين بعد جراحة إزالة الماء الأبيض؟
يُعَدّ جفاف العين من المضاعفات الشائعة بعد إجراء جراحة إزالة الساد، إذ يُلاحظ العديد من المرضى شعورًا بالوخز أو الحرقان أو الغباش المؤقت في الرؤية، أو إحساسًا بوجود جسم غريب في العين، وقد تتفاقم هذه ا
يُعَدّ جفاف العين من المضاعفات الشائعة بعد إجراء جراحة إزالة الساد، إذ يُلاحظ العديد من المرضى شعورًا بالوخز أو الحرقان أو الغباش المؤقت في الرؤية، أو إحساسًا بوجود جسم غريب في العين، وقد تتفاقم هذه الأعراض عند التحديق في الشاشات أو في البيئات الجافة. ويعود هذا الجفاف أساسًا إلى اضطراب في طبقة الدموع السطحية، نتيجة لتأثير الجراحة على الأعصاب الدقيقة التي تغذي الغدد الدمعية والقرنية، فتقل كمية الدموع المنتجة أو تزداد سرعة تبخرها.
كما تلعب التغيرات الالتهابية الخفيفة بعد العملية دورًا مهمًّا، إذ قد تؤثر على وظيفة الغدد الميبومية المسؤولة عن إفراز الطبقة الدهنية في الدموع، مما يؤدي إلى عدم استقرار طبقة الدموع وزيادة التبخر. وبعض أنواع مراهم العين أو القطرات المستخدمة بعد الجراحة تحتوي على مواد حافظة قد تهيج السطح البصري وتزيد من أعراض الجفاف، خاصةً عند الاستخدام المتكرر.
ولا يُعتبر جفاف العين بعد جراحة الساد حالة خطيرة في معظم الحالات، بل هو عرض مؤقت غالبًا ما يتحسن خلال أسابيع إلى شهور، حسب طبيعة الجسم واستجابته للشفاء. ومع ذلك، فإن استمرار الأعراض دون علاج مناسب قد يؤدي إلى تضرر سطح القرنية، وتأخر في استعادة وضوح الرؤية الأمثل، بل وقد يعرقل نتائج الجراحة نفسها.
ويوصي أطباء طب العيون باتباع خطة علاجية متكاملة تشمل: استخدام قطرات دمعية صناعية خالية من المواد الحافظة عدة مرات يوميًّا، وتطبيق كمادات دافئة لتنشيط الغدد الميبومية، وتجنب العوامل المحفِّزة مثل التكييف الشديد أو التدخين أو التحديق الطويل في الشاشات. وفي الحالات المتوسطة إلى الشديدة، قد يُلجأ إلى تركيب سدادات دمعية في القنوات الدمعية لتقليل فقدان الدموع، أو وصف أدوية مضادة للالتهاب الموضعي مثل سيكلوسبورين أو ليفوكسيتين.
ولذلك، يُنصح المريض بعد الجراحة بمراجعة طبيب العيون فور ظهور أعراض جفاف مزعجة أو متفاقمة، لتشخيص دقيق وتخصيص خطة علاجية تناسب شدة الحالة وخصائص المريض الفردية، مما يضمن شفاءً سليمًا واستعادةً مثلى لوظيفة العين البصرية.