يُعَدُّ durian أو «الدُّرِيان» من الفواكه الاستوائية التي تثير الانقسام بين الناس؛ فبينما يعشقها الكثيرون لطعمها الغني ورائحتها القوية، يتجنبها آخرون بسبب رائحتها النافذة. ويُلقَّب هذا الثمرة بـ«ملك الفواكه» في العديد من الثقافات الآسيوية، لكن الخبراء الطبيين يحذّرون من أن استهلاكها قد لا يكون آمنًا للجميع، خصوصًا عند تناولها دون مراعاة للحالة الصحية الفردية.
أولًا: مرضى اضطرابات التحكم في سكر الدم يجب أن يتحلّوا بالحذر
يحتوي الدُّرِيان على نسبة عالية جدًّا من السكريات البسيطة والكربوهيدرات المعقدة، ما يجعله من أكثر الفواكه غنىً بالطاقة. فتناول قطعة صغيرة منه قد يعادل تحميل الجسم كمية كبيرة من الجلوكوز دفعة واحدة. وهذا يشكّل خطرًا حقيقيًّا على المصابين بداء السكري غير المنضبط، أو ذوي مقاومة الإنسولين، أو حتى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض أو يعانون من السمنة المفرطة. فالارتفاع المفاجئ في مستويات السكر في الدم لا يُثقل كاهل الجهاز الأيضي فحسب، بل قد يترافق مع أعراض مثل الدوخة، التعرّق البارد، أو الشعور بالقلق — وهي مؤشرات على اضطراب في الاستجابة الأيضية.
ثانيًا: ضعاف وظائف الجهاز الهضمي عليهم تجنّب الإفراط فيه
يحتوي لب ثمرة الدُّرِيان على كميات كبيرة من الألياف الغذائية القابلة وغير القابلة للذوبان، وهي فائدة صحية ممتازة للأشخاص الأصحاء، لكنها قد تُسبّب إزعاجًا هضميًّا ملحوظًا لدى من يعانون من ضعف حركة الأمعاء، أو متلازمة القولون العصبي، أو التهابات المعدة المزمنة. كما يتميّز الدُّرِيان بين الفواكه باحتوائه على نسب مرتفعة من الدهون — خاصة الدهون المشبعة — ما يستلزم وقتًا أطول لهضمها، ويزيد العبء على الكبد والبنكرياس. ولذلك، فإن تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة قد يؤدي إلى انتفاخ البطن، حرقة المعدة، أو حتى آلام شبه تشنجية في المنطقة البطنية.
ثالثًا: أصحاب المزاج «الحراري» أو «الرطب-الحار» وفق الطب الصيني التقليدي يحتاجون إلى التقيّد
من منظور الطب الصيني التقليدي، يصنّف الدُّرِيان ضمن الأغذية «الساخنة جدًّا» (Hot-natured food)، أي أنه يعزّز الحرارة الداخلية في الجسم. وبالتالي، فإن الإفراط في تناوله قد يفاقم أعراض «الاحتراق الداخلي» مثل جفاف الفم والحلق، ظهور القروح الفموية، أو تفاقم مشاكل البشرة كالحبوب والالتهابات الجلدية. ومن المثير للاهتمام أن الطب الحديث يجد تفسيرًا بيوكيميائيًّا لهذا التداخل: فالسعرات الحرارية العالية، والسكريات المركزة، والدهون المشبعة في الدُّرِيان قد تؤدي إلى اضطراب في توازن السيتوكينات الالتهابية، وزيادة في المؤشرات الحيوية المرتبطة بالإجهاد التأكسدي — ما يتوافق مع مفهوم «الحرارة الزائدة» في المقاربة التقليدية.
باختصار، ليس كل ما هو لذيذ مفيدٌ للجميع. فالدُّرِيان فاكهة ذات قيمة غذائية عالية، لكنها تتطلب تقييمًا فرديًّا دقيقًا قبل تناولها. وقبل أن تقطّع تلك القطعة الذهبية من اللب الكثيف، اسأل نفسك بصراحة: هل حالتي الأيضية مستقرة اليوم؟ وهل معدتي قادرة على التعامل مع هذه الكثافة الغذائية؟ فالاستمتاع بالطعام لا يتعارض مع الحذر الطبي — بل هو جزءٌ أساسيٌّ من ثقافة التغذية الواعية.