ما سبب كثرة الغازات ذات الرائحة الكريهة؟
كثرة الغازات ذات الرائحة الكريهة تُعد ظاهرة شائعة، وغالبًا ما ترتبط بتغيرات في النظام الغذائي أو اضطرابات في وظيفة الجهاز الهضمي. من أبرز الأسباب الطبية الموثوقة: ارتفاع استهلاك الأطعمة الغنية بالكبريت مثل البيض، والثوم، والبصل، والملفوف، والبروكلي، إذ تتحلل هذه الأطعمة في القولون بواسطة البكتيريا المنتجة لغاز كبريتيد الهيدروجين — وهو المسؤول الرئيسي عن الرائحة الكريهة المميزة.
كما قد تدل كثرة الغازات الكريهة على وجود خلل في هضم بعض السكريات، مثل اللاكتوز (في حالة عدم تحمل اللاكتوز)، أو الفركتوز، أو السوربيتول، مما يؤدي إلى تخمرها الزائد في الأمعاء وتراكم الغازات ذات الرائحة النفاذة. كما يُلاحظ ذلك عند الإصابة بمتلازمة القولون العصبي أو التهاب الأمعاء التقرحي أو مرض كرون، حيث تتأثر حركة الأمعاء وتركيب الميكروبيوم المعوي.
ومن الأسباب الأخرى المهمة: استخدام المضادات الحيوية الذي قد يخلّ بالتوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة في الأمعاء، أو الإصابة بعدوى بكتيرية مثل Clostridioides difficile، أو حتى اضطرابات في إفراز الإنزيمات الهاضمة مثل نقص إنزيم الليباز البنكرياسي أو نقص إنزيمات الأمعاء الدقيقة. وفي حالات نادرة، قد تشير الرائحة الشديدة والمستمرة مع أعراض مصاحبة (مثل فقدان الوزن، والإسهال المزمن، أو الدم في البراز) إلى أمراض أكثر خطورة تتطلب تقييمًا سريريًّا متعمقًا.
لذا، يُوصى بمراجعة طبيب الجهاز الهضمي إذا صاحبت الغازات الكريهة أعراض تحذيرية مثل آلام بطن مستمرة، تغير مفاجئ في عادات التبرز، نزول دم مع البراز، أو فقدان غير مبرر للوزن. أما في الحالات البسيطة، فيُمكن البدء بتقييم النظام الغذائي وتسجيل مذكرات غذائية لملاحظة العلاقة بين أنواع الطعام والشكاوى، مع مراعاة تقليل الأطعمة المسببة للانتفاخ تدريجيًّا تحت إشراف أخصائي تغذية.