إذا كان الشخص غير سمين لكن بطنَه كبيرة، فكيف يمكن تقليلها؟
السمنة الموضعية في منطقة البطن، أو ما يُعرف بـ«البطن البارز» رغم عدم وجود سمنة عامة في الجسم، هي حالة شائعة جدًّا وتثير قلق الكثيرين. ورغم أن المظهر الخارجي قد لا يوحي بالسمنة، فإن تراكم الدهون في التجويف البطني — خصوصًا الدهون الحشوية (Visceral Fat) المحيطة بالأعضاء الداخلية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء — يُعد مؤشرًا طبيًّا خطيرًا على ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي.
لذلك، فإن «إنقاص البطن» ليس مسألة جمالية فحسب، بل استثمارٌ صحيٌّ حيويٌّ. ولا توجد طريقة سحرية أو تمرين واحد يذيب الدهون من مكان محدد (ما يُعرف بـ«التحلل الموضعي للدهون»)، لكن يمكن تقليل الدهون الحشوية عبر نهج متكامل يشمل: أولًا، تعديل النظام الغذائي؛ حيث يُوصى بتقليل السكريات المكررة والكربوهيدرات عالية المؤشر الجلايسيمي (مثل الخبز الأبيض، المعجنات، المشروبات الغازية)، وزيادة تناول البروتين عالي الجودة والألياف الذائبة (كالشوفان، التفاح، البقوليات)، والتي تساعد في تنظيم مستويات الإنسولين وتقليل الالتهاب. ثانيًا، النشاط البدني المنتظم، مع التركيز على التمارين الهوائية المعتدلة إلى الشديدة (مثل المشي السريع ٤٥ دقيقة يوميًّا، أو ركوب الدراجة، أو السباحة) لمدة ١٥٠ دقيقة أسبوعيًّا على الأقل، بالإضافة إلى تمارين القوة مرتين أسبوعيًّا لرفع معدل الأيض الأساسي.
كما تلعب العوامل غير الغذائية دورًا محوريًّا: فالإجهاد المزمن يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، الذي يحفِّز تراكم الدهون في البطن، لذا فإن تقنيات إدارة التوتر (كالتدرّب على التنفس العميق، التأمل، أو النوم الكافي — ٧–٩ ساعات ليلًا) ليست ترفًا، بل جزء أساسي من الخطة العلاجية. ويجب أيضًا استبعاد الأسباب الطبية الكامنة، مثل متلازمة تكيس المبايض عند النساء، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو مقاومة الإنسولين، والتي تتطلب تشخيصًا سريريًّا واختبارات مخبرية محددة (مثل قياس هرمون الثايروتروبين TSH، ومستوى الإنسولين الصائم، وفحص مقاومة الإنسولين HOMA-IR).
في الختام، لا يُقاس النجاح هنا بمحيط الخصر فقط، بل بتحسين المؤشرات الحيوية: انخفاض ضغط الدم، استقرار سكر الدم، تحسن في ملف الدهون (الكوليسترول والثلاثي الغليسيريد)، وزيادة في الطاقة والتحمل البدني. وننصح دائمًا باستشارة طبيب أمراض باطنية أو أخصائي تغذية سريرية لوضع خطة شخصية آمنة وفعالة، تراعي التاريخ الصحي والعوامل الوراثية والنمط الحياتي الفردي.