ما سبب تقشّر الجلد المتكرر في القدمين؟
التقشّر المتكرر في القدمين يُعدّ حالة شائعة جدًّا، وله أسباب متعددة تتفاوت في طبيعتها من بسيطة إلى تتطلب تقييمًا طبيًّا دقيقًا. ومن أبرز الأسباب:
أولًا: الجفاف الموضعي — وهو السبب الأكثر شيوعًا، خاصة في فصلي الشتاء أو عند التعرّض للهواء الجاف أو استخدام الصابون القوي أو الاستحمام بالماء الساخن لفترات طويلة، ما يؤدي إلى فقدان الطبقة القرنية لرطوبتها الطبيعية، فيظهر التقشّر كقشور بيضاء أو رمادية على الكعبين أو باطن القدم.
ثانيًا: الفطريات الجلدية (السعفة القدمية) — وتُسببها عادةً فطريات من جنس Trichophyton، وتترافق مع حكة، احمرار، تشققات، ورائحة كريهية أحيانًا، وقد تمتد إلى الأظافر مُحدثة تغيرات في لونها وقوامها (مثل التسمك أو التقرّن).
ثالثًا: الأمراض الجلدية الالتهابية — مثل الصدفية والتهاب الجلد التأتبي، حيث تظهر في القدمين بشكل غير نموذجي أحيانًا: كبقع متقشرة سميكة، مائلة للحمرة، ومصحوبة بحكة متوسطة إلى شديدة، وقد تترافق مع آفات في أماكن أخرى كالمرفقين أو الركبتين.
رابعًا: العوامل الميكانيكية — مثل ارتداء أحذية ضيقة أو غير مريحة لفترات طويلة، أو الوقوف المطوّل، ما يؤدي إلى تكاثف الطبقة القرنية (التقرن) ثم تقشّرها تلقائيًّا، خصوصًا في مناطق الضغط مثل الكعب والجانب الخارجي للقدم.
خامسًا: حالات نادرة لكنها جديّة — مثل نقص الفيتامينات (خاصة فيتامين B3 «النياسين» أو فيتامين A)، أو أمراض الغدد الصماء (كالسكري الذي قد يُضعف الدورة الدموية والأعصاب في القدمين)، أو بعض الاضطرابات المناعية الذاتية.
يجب استشارة طبيب الجلدية إذا صاحب التقشّر أعراض مثل: تفاقم الحكة أو الألم، ظهور قروح أو نزيف، انتشار الآفة، فشل العلاجات المنزلية بعد ٢–٣ أسابيع، أو وجود تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض جلدية مزمنة. ويتم التشخيص غالبًا بالفحص السريري، وقد يُطلب كشط جلدي للفحص المجهري أو زراعة فطرية عند الاشتباه بالعدوى الفطرية.
أما العلاج فيعتمد على السبب: المرطبات المحتوية على اليوريا أو حمض الساليسيليك للجفاف والتقرن، والمراهم المضادة للفطريات (مثل تيربينافين أو كلوتريمازول) للعدوى الفطرية، والكورتيكوستيرويدات الموضعية للصدفية أو الأكزيما، مع تعديل العوامل المحفِّزة مثل اختيار الأحذية المناسبة وتجنب المواد المهيئة للحساسية.