كيف يمكن علاج تساقط الشعر الشديد؟
الصلع الشديد أو فقدان الشعر المفرط يُعد حالة طبية تتطلب تقييمًا دقيقًا لتحديد السبب الجذري قبل البدء في أي خطة علاجية. ومن أبرز الأسباب المحتملة: اضطرابات الغدة الدرقية (مثل قصور أو فرط نشاط الغدة)، نقص الحديد أو الفيريتين، نقص فيتامين د أو الب12، اضطرابات المناعة الذاتية مثل الثعلبة البقعية، الإجهاد النفسي أو الجسدي الشديد (مثل بعد العمليات الجراحية أو الأمراض الحادة)، اضطرابات الغدد الصماء مثل متلازمة تكيس المبايض عند النساء، أو حتى استخدام أدوية معينة (مثل مضادات التخثر أو مضادات الاكتئاب أو العلاج الكيميائي). كما قد يلعب العامل الوراثي دورًا محوريًّا في الصلع الذكوري أو الأنثوي.
لذا فإن الخطوة الأولى والأهم هي استشارة طبيب أمراض جلدية أو طبيب غدد صماء مختص، حيث يُجرى تقييم سريري شامل يتضمن أخذ التاريخ المرضي الدقيق، وفحص فروة الرأس والشعر باستخدام جهاز الديرماسكوب، وإجراء تحاليل مخبرية ضرورية مثل: تحليل وظائف الغدة الدرقية (TSH، FT3، FT4)، مستوى الفيريتين والحديد، فيتامين د، فيتامين ب12، وربما هرمونات التكيس (LH، FSH، التستوستيرون الحر) عند الحاجة. وفي بعض الحالات، قد يُوصى بخزعة من فروة الرأس لتشخيص حالات نادرة مثل التهاب الجريبات السمي أو الثعلبة الليفية.
أما بالنسبة للعلاج، فيعتمد تمامًا على التشخيص النهائي. ففي حالات النقص الغذائي، يُعطى العلاج التكميلي المناسب تحت إشراف طبي دقيق. أما في الصلع الوراثي، فقد يُوصى بـ«المينوكسيديل» موضعيًّا (٥٪ للرجال، ٢٪ أو ٥٪ للنساء)، أو «الفيナسترايد» عن طريق الفم للرجال فقط (مع مراعاة موانع الاستعمال والآثار الجانبية المحتملة). وفي الثعلبة البقعية المتوسطة إلى الشديدة، قد تُستخدم الحقن الموضعية بالكورتيكوستيرويدات أو العلاج الضوئي أو الأدوية المناعية الحديثة مثل مثبطات JAK (مثل تو فالسينيب). كما يُشدد على أهمية إدارة العوامل المُساعدة مثل تقليل التوتر، وتحسين النوم، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والزنك والأوميغا-٣.
يجب التنبيه إلى أن العلاج يستغرق وقتًا — غالبًا ما يحتاج إلى ٣–٦ أشهر لملاحظة تحسن مبدئي، وقد يستمر لسنة أو أكثر للحصول على أفضل نتيجة. ولا يُنصح أبدًا بالاعتماد على العلاجات غير المثبتة علميًّا أو المنتجات التجارية التي تفتقر إلى الأدلة السريرية القوية. ويُوصى بالمتابعة الدورية مع الطبيب لتقييم الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية عند الحاجة.