ما العمل عند الشعور بألم في البطن مع خروج دم مع البراز؟
عند ظهور ألم بطني مصحوبًا بخروج دم من المستقيم (أي نزيف شرجي)، فإن هذا العرض يُعدّ إشارة تحذيرية جوهرية تتطلب تقييمًا طبيًّا عاجلًا، إذ قد يعكس حالات مرضية متنوعة تتراوح بين البسيطة والخطيرة. ومن أبرز الأسباب المحتملة: التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون (كلاهما من أمراض الأمعاء الالتهابية)، ونزيف الأوعية الدموية في القولون أو المستقيم بسبب زوائد لحمية أو سرطان القولون، أو التهابات معوية حادة ناتجة عن بكتيريا مثل Shigella أو Salmonella أو الطفيليات مثل Entamoeba histolytica. كما قد ينتج النزيف عن شقوق شرجية أو بواسير مُتقدمة، خاصة إذا كان الدم أحمر فاتحًا وموجودًا على سطح البراز أو على ورق التواليت. أما إذا كان الدم غامقًا أو أسود اللون (ويُسمى «الدم المُتحلل» أو Melena)، فقد يشير إلى نزيفٍ أعلى في الجهاز الهضمي، مثل قرحة هضمية أو تمزق في أوعية المريء.
ولا يجوز أبدًا تأجيل الاستشارة الطبية في هذه الحالة، حتى لو بدا الألم خفيفًا أو توقف النزيف مؤقتًا. فالتشخيص الدقيق يعتمد على الفحص السريري الشامل، وتاريخ المرض المفصّل، وتحليل عينة البراز لاكتشاف الدم الخفي أو العوامل الممرضة، بالإضافة إلى فحوصات تصويرية أو تنظيرية مثل التنظير القولوني أو التنظير العلوي عند الحاجة. ويجب على المريض تجنب تناول المسكنات غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين أو الأسبرين) قبل الفحص، لأنها قد تفاقم النزيف أو تُربك التقييم السريري.
وبالنسبة للرعاية الأولية المنزلية، يُنصح بالراحة التامة، وتناول سوائل كافية لتعويض أي فقد محتمل للسوائل، والامتناع عن الأطعمة الحارة أو الغنية بالألياف حتى يتم التأكد من التشخيص. لكن هذه الإجراءات لا تُغني بأي حال عن التقييم الطبي المتخصص، الذي يُعدّ خطوة ضرورية لتحديد السبب الجذري ووضع خطة علاجية آمنة وفعّالة، سواء كانت دوائية أو تداخلية أو جراحية حسب الحالة.