ما العمل في حالة استمرار النزيف بعد إجراء كشط الرحم؟
إذا استمر النزيف بعد إجراء كشط الرحم (الكشط التشخيصي أو العلاجي)، فإن هذا يُعد حالة تتطلب تقييمًا طبيًّا فوريًّا، إذ لا يُعتبر النزيف المستمر أمرًا طبيعيًّا بعد الإجراء. عادةً ما يستمر النزيف الخفيف أو التبقع لمدة ٣–٧ أيام بعد الكشط، وقد يشبه دم الدورة الشهرية في الكثافة أو اللون، لكنه يتناقص تدريجيًّا. أما إذا استمر النزيف لأكثر من ١٠ أيام، أو زادت كميته بشكل ملحوظ (مثل نزول جلطات دموية كبيرة، أو الحاجة لتغيير الفوط الصحية كل ساعة أو أقل)، أو رافقه ألم حاد في الحوض، أو حمى، أو رائحة كريهة للإفرازات، فهذه علامات تحذيرية تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.
من الأسباب المحتملة للنزيف المطول بعد الكشط: بقاء أنسجة بطانية غير مكشطة بالكامل (خاصة في حالات السماكة البطانية أو الأورام الليفية)، أو حدوث عدوى في الرحم (التهاب بطانة الرحم)، أو اضطرابات تخثر الدم غير المشخصة سابقًا، أو تأثيرات جانبية لبعض الأدوية مثل مضادات التخثر أو المسكنات غير الستيرويدية. كما قد يلعب خلل وظيفي في الغدد الصماء — كمتلازمة تكيس المبايض أو قصور الغدة الدرقية — دورًا في اضطراب النزيف.
يبدأ التقييم السريري بأخذ التاريخ المرضي الكامل، والفحص السريري المهبلي، ثم إجراء فحوصات مخبرية مثل تعداد الدم الكامل، واختبارات وظائف الغدة الدرقية، وهرمونات المبيض، ووظائف التخثر عند الحاجة. ويُوصى عادةً بالسونار الترجيقي عبر المهبل لتقييم سمك بطانة الرحم، ووجود أي بقايا نسيجية أو تشوهات تشريحية. وفي بعض الحالات، قد يُلجأ إلى تنظير الرحم التشخيصي لإعادة تقييم التجويف الرحمي مباشرةً وجمع عينات نسيجية إن لزم الأمر.
يعتمد العلاج على السبب المحدد: فقد يشمل العلاج الدوائي بالبروجستيرون أو موانع الحمل الفموية لتنظيم النزيف، أو المضادات الحيوية في حال وجود عدوى، أو إعادة الكشط في حال وجود بقايا بطانية. أما في الحالات النادرة المرتبطة باضطرابات تخثر خطيرة أو أورام خبيثة، فيُحال المريض إلى أخصائي أمراض نساء وتوليد ذي خبرة في الأورام النسائية أو طب التخثر.
ننصحك بعدم استخدام الأدوية الذاتية أو العلاجات الشعبية دون استشارة طبية، والحرص على الراحة، وتجنب الجماع، واستخدام الفوط الصحية بدلًا من السدادات القطنية خلال فترة النزيف. وإذا شعرت بأي من أعراض الطوارئ مثل الدوخة الشديدة، أو تسارع ضربات القلب، أو انخفاض ضغط الدم، فعليك التوجه فورًا إلى قسم الطوارئ.