ما العمل مع الطفل الذي يتصف بالعناد والنشاط الزائد؟
عند التعامل مع الطفل النشيط جدًّا أو ما يُشار إليه أحيانًا بـ«الطفل المُتَشاغِب»، من المهم أولًا التمييز بين النشاط الطبيعي المُتناسب مع المرحلة العمرية والسلوكيات التي قد تشير إلى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD). فالحركة الزائدة، والاندفاع، وصعوبة التركيز تُعد سمات شائعة في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة بين الأطفال دون سن الخمس سنوات، حيث لا يزال الجهاز العصبي المركزي في طور النضج. لذا فإن التشخيص المبكر غير المبرر أو التسمية السلبية للطفل قد تؤثر سلبًا على تقديره لذاته وتطوره النفسي.
إن الخطوة الأولى هي إجراء تقييم شامل يشمل التاريخ الطبي والعائلي، وتقييم النمو العصبي والسلوكي، وملاحظة سلوكيات الطفل في بيئات مختلفة (مثل المنزل والمدرسة)، مع استبعاد أسباب عضوية محتملة مثل اضطرابات النوم، أو فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو حتى بعض حالات الحساسية الغذائية التي قد تؤثر على السلوك. ويجب أن يتم هذا التقييم بواسطة طبيب أطفال متخصص أو أخصائي نفسي أطفال مُجاز، وليس عبر ملاحظات عابرة أو مقارنات غير مبنية على أسس علمية.
أما من الناحية التربوية والسلوكية، فتُوصى بتطبيق استراتيجيات قائمة على الأدلة مثل: وضع روتين يومي ثابت مع جداول واضحة، واستخدام التعزيز الإيجابي الملموس (مثل نظام النقاط أو الشارات) عند إظهار السلوكيات المرغوبة، وتقسيم المهام الطويلة إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز، وتوفير فرص كافية للنشاط البدني المنظم (كالرياضة أو الأنشطة الحركية الموجّهة)، والتي تساعد في تنظيم الطاقة الزائدة وتحسين التنظيم الذاتي. كما يُنصح بتقليل التحفيزات البصرية والسمعية المفرطة في البيئة المحيطة، وتعليم الطفل تقنيات بسيطة لإدارة الانفعالات، مثل التنفس العميق أو استخدام «غرفة الهدوء» المؤقتة عند الشعور بالانفجار العاطفي.
ولا يُنصح باستخدام العلاج الدوائي إلا بعد تأكيد التشخيص لدى طفل تجاوز عمره ست سنوات، وبعد فشل التدخلات السلوكية والبيئية المكثفة، وبإشراف طبيب نفسي أطفال متخصص. وفي جميع الأحوال، يبقى الدعم الأسري المبني على الفهم والصبر والاتصال الواضح هو الركيزة الأساسية لأي خطة تدخل ناجحة. فالطفل النشيط ليس «مشكلة» يجب إصلاحها، بل هو شخصٌ يمتلك طاقة عالية وقدرات فريدة تحتاج إلى توجيه دقيق ورعاية مُلائمة.