هل يُسمح بإجراء جراحة تجميلية لتصغير الجفون العلوية؟
يُعَدّ إجراء جراحة تجميلية لتصنيع طيّ الجفن العلوي (المعروفة شائعًا بـ«الجفن المزدوج») من أكثر العمليات التجميلية انتشارًا في العالم، لا سيما في المجتمعات الآسيوية. ويهدف هذا الإجراء إلى إنشاء طيّة جف
يُعَدّ إجراء جراحة تجميلية لتصنيع طيّ الجفن العلوي (المعروفة شائعًا بـ«الجفن المزدوج») من أكثر العمليات التجميلية انتشارًا في العالم، لا سيما في المجتمعات الآسيوية. ويهدف هذا الإجراء إلى إنشاء طيّة جفن علوية واضحة تمنح العين مظهرًا أكثر انفتاحًا وحيوية، وغالبًا ما يُجرى لتحسين المظهر الجمالي أو لمعالجة صعوبات وظيفية مثل ترهل الجفن الذي يعيق الرؤية.
ويُعتبر القرار الخضوع لهذه الجراحة خطوةٌ تتطلب تقييمًا دقيقًا من قِبل طبيب تجميل مؤهل أو جرّاح عيون متخصص في الجراحة الترميمية والتجريبية. فقبل إجراء العملية، يُجري الطبيب فحصًا سريريًّا شاملًا لتقييم سمك الجلد، ومرونة الأنسجة، ووضع العضلات والأوتار المسؤولة عن رفع الجفن، إضافةً إلى تقييم وظيفة الرؤية ووجود أي حالات مرضية مصاحبة مثل جفاف العين أو أمراض المناعة الذاتية التي قد تؤثر على التعافي.
وتتعدد التقنيات المستخدمة في هذه الجراحة، أبرزها الطريقة «اللاقصّية» (غير الجراحية) التي تعتمد على خيوط قابلة للامتصاص لتثبيت الطيّة، والطريقة «الجراحية التقليدية» التي تتضمّن شقًّا جراحيًّا دقيقًا لإزالة الزائد من الجلد أو الدهون أو كليهما، ثم إغلاق الشقّ بخيوط دقيقة. ويختلف اختيار التقنية حسب التشخيص السريري واحتياجات المريض الفردية، وليس وفق الموضة أو التوقعات الجمالية فقط.
ومع انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر الإنترنت، يجدر التذكير بأن هذه الجراحة ليست إجراءً تافهًا أو روتينيًّا؛ فهي تحمل مخاطر محتملة تشمل التورّم والكدمات المؤقتة، وعدم التناسق بين الجفنين، أو تشكل طيّة غير طبيعية، بل وقد تصل في حالات نادرة إلى مضاعفات جوهرية مثل ضعف إغلاق العين أو تغيّر في مجال الرؤية. ولذلك، فإن النتائج المثلى تعتمد أولًا وأخيرًا على خبرة الجرّاح، ودقة التخطيط، والتزام المريض بتوجيهات ما بعد الجراحة.
وفي الختام، فإن إمكانية إجراء هذه الجراحة ليست مسألة «نعم أو لا» مطلقة، بل هي نتيجة تقييم طبي شخصي شامل، يراعي الصحة العامة، والتشريح الفردي، والأهداف الواقعية للمريض. والهدف ليس تحقيق مظهر «مثالي» مُستورد من وسائل التواصل، بل استعادة التوازن التشريحي والوظيفي للعين مع الحفاظ على الهوية الفردية والتعبير الطبيعي للوجه.