ما مرض الحمى النزفية الوبائية؟
الحمى النزفية الوبائية هي مرض فيروسي حاد يسببه فيروس الهانتا، وتنتقل العدوى عادةً عبر استنشاق الغبار الملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة—وخاصة الفئران والجرذان. وينتشر المرض في مناطق جغرافية محددة، مثل شرق آسيا وشمال أمريكا وجنوب أوروبا، وغالبًا ما يرتبط بالبيئات الريفية أو المخازن غير المُنظَّفة.
تتراوح أعراض المرض بين خفيفة إلى شديدة، وتبدأ عادةً فجأة بعد فترة حضانة تتراوح بين 1–8 أسابيع، وتشمل الحمى الشديدة، والصداع النابض، والألم العضلي، وخاصة في الظهر والفخذين، والغثيان والقيء، واحمرار الوجه والرقبة والصدر. وفي المراحل المتقدمة، قد تظهر أعراض نزفية مثل نزيف اللثة أو الأنف أو الجهاز الهضمي، إضافةً إلى قصور كلوي حاد يتميّز بانخفاض إنتاج البول (قلة البول) أو انعدامه (انقطاع البول)، وارتفاع مستويات الكرياتينين واليوريا في الدم.
يُعتمد التشخيص على التاريخ الوبائي (التعرض للقوارض)، والأعراض السريرية، واختبارات المختبر التي تشمل كشف الأجسام المضادة النوعية (IgM وIgG) ضد فيروس الهانتا، أو الكشف المباشر عن الحمض النووي الفيروسي باستخدام تفاعل سلسلة البوليميراز (PCR). ولا يوجد علاج مضاد فيروسي محدد، لذا يركّز العلاج على الدعم الطبي المبكّر: مثل الترطيب الوريدي، والتحكم في الضغط والكهربيات، ودعم وظائف الكلى (قد يتطلب غسيل كلى مؤقت في الحالات الشديدة)، ومراقبة دقيقة للعلامات الحيوية ووظائف الأعضاء.
الوقاية تتم أساسًا عبر تجنّب التعرّض للقوارض: كالحفاظ على نظافة المنازل والمزارع، وإغلاق فتحات الدخول أمام القوارض، واستخدام أدوات الوقاية الشخصية عند تنظيف أماكن محتملة التلوث، مع تجنّب رش أو كنس المواد الملوثة جافًّا لتفادي استنشاق الجسيمات المحمولة جوًّا. ولا توجد لقاحات متاحة حاليًّا في معظم الدول العربية، باستثناء بعض البلدان الآسيوية حيث يُستخدم لقاح مُصرّح به محليًّا.