ما أسباب قلة كمية البول؟
قلة كمية البول (أو ما يُعرف طبيًّا بـ«القلية البولية» أو «القلية») تشير إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج البول، وغالبًا ما يُعرَّف سريريًّا بإنتاج أقل من ٤٠٠ ملليلتر من البول خلال ٢٤ ساعة لدى البالغين، أو أقل من ٣٠ ملليلتر/ساعة بشكل مستمر. وقد تكون هذه الحالة مؤقتة وحالةً وظيفية غير خطيرة، أو قد تدل على اضطرابٍ جوهريٍّ يتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدخلًا عاجلًا.
من أبرز الأسباب الممكنة: الجفاف الشديد الناتج عن فقدان السوائل عبر التقيؤ، الإسهال، التعرق المفرط أو قلة تناول السوائل؛ وانخفاض ضغط الدم أو فشل القلب الاحتقاني الذي يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى الكلى وبالتالي تقليل الترشيح الكبيبي؛ وأمراض الكلى الحادة أو المزمنة مثل التهاب الكبيبات، اعتلال الكلى السكري، أو التصلب الكلوي. كما تشمل الأسباب الدوائية استخدام مدرات البول بشكل غير منضبط، أو أدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) التي تثبط البروستاغلاندينات المسؤولة عن الحفاظ على تدفق الدم الكلوي، أو بعض أدوية ارتفاع الضغط مثل حاصرات قنوات الكالسيوم أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، خاصة عند وجود انخفاض في حجم البلازما أو قصور كلوي موجود مسبقًا.
كذلك، قد تنتج القلية عن انسداد في المسالك البولية — مثل حصاة الحالب، تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال، أو الأورام الضاغطة على الحالب أو المثانة — ما يؤدي إلى احتباس بولي عكسي أو انقطاع كامل في إخراج البول. ومن الأسباب النادرة لكن الخطيرة: متلازمة الانحلال العضلي (Rhabdomyolysis)، والتي تسبب تلفًا حادًّا في الخلايا العضلية وإطلاق مكونات سامة تؤدي إلى فشل كلوي حاد، أو الصدمة التأقية أو الصدمة الإنتانية التي تُحدث خللًا شديدًا في التوازن الوعائي والكلوي.
يجب التنبيه إلى أن قلة البول ليست عرضًا يمكن تجاهله، بل هي علامة تحذيرية هامة قد تسبق الفشل الكلوي الحاد. لذا، يُنصح باستشارة طبيب مختص فور ظهورها، لا سيما إذا رافقها أعراض مثل انتفاخ الأقدام أو الوجه، ضيق التنفس، الدوخة عند الوقوف، انخفاض ضغط الدم، أو تغير لون البول (مثل اللون الداكن أو الدموي). وسيقوم الطبيب بتقييم شامل يشمل التاريخ المرضي، الفحص السريري، وتحليل البول، واختبارات وظائف الكلى (مثل الكرياتينين، اليوريا، نسبة الكرياتينين في البول)، والتصوير التشخيصي (مثل الموجات فوق الصوتية للكلتين والمثانة) لتحديد السبب الجذري ووضع خطة علاجية مناسبة.