【أخصائي الأورام】 هل ورم الغشاء المخاطي للرحم الليفي العضلي الحميد خطير؟
الورم الغدي العضلي البطاني الرحمي (أو ما يُعرف باسم «البوليب الغدي العضلي» أو «البوليب الانتقالي») هو حالة نادرة تتميز بنمو غير طبيعي في بطانة الرحم، يحتوي على مزيج من الخلايا الغدية (الغددية) والخلايا العضلية الملساء (العضلية)، وقد يترافق أحيانًا مع عناصر بوليبية واضحة. ورغم أن هذا التكوّن غالبًا ما يكون حميدًا، فإنه لا يُصنَّف ضمن الأورام الحميدة الشائعة مثل البوليب البطاني الرحمي البسيط أو الورم الليفي، بل يُعد حالة مميزة سريريًّا ونسيجيًّا تتطلب تقييمًا دقيقًا.
من الناحية السريرية، قد يسبب هذا التكوّن أعراضًا مثل النزيف الرحمي غير المنتظم أو الغزير، أو النزيف بعد انقطاع الطمث، أو آلام حوضية، أو حتى العقم في بعض الحالات. ويعتبر وجوده عند النساء بعد سن اليأس أو عند المصابات بعوامل خطر للسرطان البطاني الرحمي (مثل السمنة المفرطة، السكري، متلازمة تكيس المبايض، أو تاريخ عائلي لسرطان بطانة الرحم) أمرًا يستدعي مراقبة دقيقة، لأن نسبة صغيرة منه قد ترتبط بتغيرات خبيثة أو تسبق ظهور سرطان بطانة الرحم — خاصة إذا صاحبه فرط تنسج غدي أو خلايا غير طبيعية في الفحص النسيجي.
أما من حيث التشخيص، فيعتمد بشكل أساسي على التنظير الرحمي مع أخذ خزعة موجَّهة، إذ لا يمكن الاعتماد على التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي وحدهما للتمييز الدقيق بين هذا التكوّن والأورام الأخرى. ويجب أن يتم تحليل العينة نسيجيًّا بواسطة أخصائي أمراض نسائية وتحت إشراف خبير في علم الأمراض النسائية، لأن التشخيص الخاطئ شائع بسبب التشابه النسيجي مع حالات أخرى مثل الورم الغدي العضلي أو سرطان بطانة الرحم المبكر.
وبخصوص العلاج، فإن الاستئصال الجراحي الكامل عبر التنظير الرحمي يُعد الخيار الأول والوحيد الموثوق به، مع ضرورة فحص الأنسجة بدقة بعد الاستئصال. ولا يُوصى بالعلاج الهرموني وحده دون استئصال، نظرًا لاحتمالية التقدم الخفي أو التغيّر الخبيث. وبعد الاستئصال، يُنصح بمتابعة سريرية دورية تتضمن فحصًا سريريًّا، وفحصًا بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، وأحيانًا تنظيرًا رحميًّا تكراريًّا، خاصة لدى النساء ذوات العوامل الخطيرة أو اللواتي ظهرت لديهن تغيرات نسيجية مقلقة.
وباختصار، رغم أن الورم الغدي العضلي البطاني الرحمي ليس سرطانًا في معظم الحالات، فإنه ليس «حالة بسيطة» أو «تافهة»، بل هو تكوّن يتطلّب تشخيصًا دقيقًا، واستئصالًا كاملاً، ومتابعة مُحكمة، لما له من ارتباط محتمل بالمخاطر اللاحقة على بطانة الرحم. ولذلك، يُنصح بشدة باستشارة طبيب أمراض نسائية متخصص في أمراض بطانة الرحم أو أورام الرحم، لوضع خطة تشخيصية وعلاجية فردية مبنية على العمر، والأعراض، والعوامل الخطيرة، والنتائج النسيجية.