هل يمكن علاج العقم بعد إجراء عملية الإجهاض الاصطناعي؟
نعم، يمكن علاج حالات العقم أو صعوبة الحمل بعد الإجهاض التلقائي أو الإجهاض المُستحث (الإجهاض الاصطناعي)، شريطة تحديد السبب الدقيق وراء عدم حدوث الحمل. فعدم الحمل بعد الإجهاض لا يُعتبر بالضرورة علامة على العقم الدائم، بل قد يكون ناتجًا عن عوامل مؤقتة أو قابلة للتصحيح.
من أبرز الأسباب المحتملة التي قد تؤثر على الخصوبة بعد الإجهاض تشمل: التصاقات داخل الرحم (مثل متلازمة أشرمان)، والتي قد تنتج عن كشط مفرط أثناء الإجراء؛ التهابات في الجهاز التناسلي العلوي (كالالتهاب الرحمي البطاني أو التهاب أنابيب الرحم)؛ اضطرابات هرمونية مثل خلل في إفراز البرولاكتين أو اضطراب وظيفة الغدة الدرقية؛ أو حتى عوامل مرتبطة بالشريك الذكر مثل انخفاض جودة الحيوانات المنوية. كما أن التوتر النفسي الشديد، وفقدان الوزن المفاجئ، أو اضطرابات الدورة الشهرية بعد الإجهاض قد تعيق التبويض الطبيعي.
ويبدأ التشخيص بإجراء تقييم شامل يشمل التاريخ الطبي والجنسي، والفحص السريري، واختبارات هرمونية (مثل FSH، LH، البروجستيرون، البرولاكتين، وتستوستيرون الحر)، وتصوير الرحم عبر السونار مع حقن صبغة (هيستروسالبينوغرافي) لتقييم سلامة تجويف الرحم وأنابيب فالوب، وقد يُطلب تنظير رحم في حال الاشتباه بالتصاقات أو تشوهات داخلية. أما بالنسبة للرجل، فيُجرى تحليل للسائل المنوي لتقييم العدد والحركة والشكل.
أما العلاج فيختلف حسب التشخيص: فقد يشمل العلاج الجراحي لتصحيح التصاقات الرحم أو إزالة البوليبات أو الأورام الليفية؛ أو العلاج الهرموني لتحفيز التبويض (مثل الكلوميفين أو الغونادوتروبينات)؛ أو العلاج المضاد للالتهابات في حال وجود عدوى؛ أو اللجوء إلى تقنيات الإنجاب المساعدة مثل التلقيح الصناعي (IUI) أو أطفال الأنابيب (IVF) عند الحاجة. وبفضل التقدم الطبي، يحقق العديد من الأزواج نتائج إنجابية مُرضية بعد تقييم دقيق وعلاج مناسب.
ننصح باستشارة طبيب أمراض نساء وتوليد متخصص في الخصوبة في أقرب وقت ممكن بعد ملاحظة تأخر الحمل لأكثر من ١٢ شهرًا (أو ٦ أشهر إذا كانت المرأة فوق ٣٥ سنة)، مع ضرورة عدم التردد في طلب التقييم المبكر إذا وُجدت عوامل خطر معروفة مثل آلام حوض مزمنة، دورات غير منتظمة، أو تاريخ سابق لعدة إجهاضات.