ما العمل عند إصابة الرضيع بالزكام والسعال ونزيف الأنف؟
عندما يُصاب الرضيع أو الطفل الصغير بالزكام المصحوب بالسعال ونزيف الأنف، قد يشعر الأهل بالقلق الشديد، خصوصًا إذا ظهر النزيف لأول مرة. لكن في معظم الحالات، لا يعكس هذا العرض حالة مرضية خطيرة، بل يعود إل
عندما يُصاب الرضيع أو الطفل الصغير بالزكام المصحوب بالسعال ونزيف الأنف، قد يشعر الأهل بالقلق الشديد، خصوصًا إذا ظهر النزيف لأول مرة. لكن في معظم الحالات، لا يعكس هذا العرض حالة مرضية خطيرة، بل يعود إلى عوامل بسيطة ترتبط بطبيعة أنسجة الغشاء المخاطي الأنفي عند الأطفال.
فالغشاء المخاطي داخل الأنف لدى الرضع والأطفال الصغار رقيق جدًّا، وغني بالأوعية الدموية السطحية، ما يجعله عُرضة للجفاف والتهيّج بسهولة، خاصة في فترات الزكام عندما يزداد إفراز المخاط، وتتكرر عمليات العطس أو التنظيف المتكرر للأنف باستخدام المناديل أو أدوات الاستئصال، مما يؤدي إلى تهيج الجدار الأنفي وحدوث نزيف خفيف من المنطقة الأمامية (منطقة كيسلباخ)، وهي أكثر مناطق الأنف عرضة للنزيف.
ولا يُعد نزيف الأنف المرافق للزكام دليلًا على وجود عدوى بكتيرية أو اضطراب نزفي، ما لم يترافق مع أعراض أخرى مثل: النزيف المتكرر دون سبب واضح، أو نزيف لثوي أو جلدي، أو كدمات غير مبررة، أو فقر دم شديد، أو حمى مستمرة، أو ضعف عام ملحوظ. وفي هذه الحالات النادرة، يجب استشارة طبيب الأطفال فورًا لتقييم إمكانية وجود اضطرابات في التخثر أو أمراض دموية كامنة.
أما في الحالات الشائعة، فإن الإجراءات المنزلية البسيطة كافية: الجلوس بالطفل في وضع منتصب قليلًا مع إمالته للأمام قليلًا، وتطبيق ضغط لطيف على الجزء الأنفي اللحمي لمدة ٥–١٠ دقائق دون رفع اليد، مع تجنّب إدخال أي أجسام في الأنف أو إمالة الرأس للخلف. كما يُنصح بترطيب الهواء باستخدام جهاز ترطيب، وتجنب استخدام قطرات الأنف الموسعة لفترات طويلة دون وصفة طبية، لأنها قد تفاقم الجفاف المخاطي.
ويجب تذكّر أن السعال والزكام عند الرضع غالبًا ما يكونان ناتجين عن عدوى فيروسية حادة، ولا تستدعيان استخدام المضادات الحيوية، بل تُدار بالأدوية المخففة للأعراض تحت إشراف طبي، مع التركيز على الترطيب الكافي والراحة. وإذا استمر النزيف لأكثر من ٢٠ دقيقة، أو تكرر أكثر من ثلاث مرات أسبوعيًّا، أو صاحبه سيلان أنفي دموي مستمر، فحينها يتطلب الأمر تقييمًا سريريًّا متخصصًا.